تحديات استعادة الأموال المنهوبة: ما الذي يعوق تونس؟

تتصدّر مسألة استرجاع الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج سلم أولويات الدولة التونسية، في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة على الحكومة والمواطنين على حد سواء. ومع أهمية هذه القضية وحجم التوقعات بشأنها، يبرز تساؤل محوري: لماذا تتعثر تونس في إعادة أموالها رغم مرور سنوات على افتتاح هذا الملف؟

في اجتماع دولي بجنيف، أكّد كمال بن حسين، رئيس لجنة القيادة والتنسيق باللجنة الخاصة لدى رئاسة الجمهورية والمكلفة بملف استرجاع الأموال المنهوبة بالخارج، أن حق الدول في إعادة هذه الأموال حق مشروع وفق القانون الدولي. وقد جدّد الدعوة لتعاون المجتمع الدولي من أجل دعم جهود تونس واستكمال الملفات الفنية والقضائية اللازمة.

رغم الخطاب السياسي القوي من السلطات التونسية بشأن هذا الملف، إلا أن العقبات على أرض الواقع كثيرة، ويعترف المسؤولون أنفسهم بأن العملية ليست بالسهولة المأمولة. يعود ذلك إلى أسباب عدة، من بينها تعقّد المسارات القانونية في بعض الدول الأوروبية التي تودع فيها الأموال، وضرورة استيفاء شروط صارمة لإثبات مصدر الأموال وارتباطها بأعمال غير قانونية.

كما أدّت بعض الإشكالات في استكمال الملفات التونسية المطلوبة – حسب مصادر إعلامية وقانونية – إلى إبطاء الإجراءات، ما سمح بمرور أكثر من عشر سنوات على بداية محاولات الاسترجاع دون تحقيق تقدّم جوهري. وتضاف إلى ذلك بعض العوائق السياسية والإدارية، وأحياناً عدم توفر الإرادة الكافية أو ضعف التنسيق بين الهياكل الرسمية المختصة.

لم تظل تونس مكتوفة الأيدي في مواجهة هذه الصعوبات؛ فقد لجأت، كما صرّح كمال بن حسين، إلى آلية الصلح الجزائي وفق المرسوم 13 لسنة 2022 وتعديلاته، بحثاً عن حلول بديلة لتجاوز التعقيدات القضائية، إلا أن التجربة أثبتت أن الطريق ما زال طويلاً.

في المحصّلة، تبدو استعادة الأموال المنهوبة مسألة متشابكة تتطلب إرادة سياسية قوية ودعماً فنيًا مستدامًا من الشركاء الدوليين، إلى جانب تطوير التشريعات المحلية وتسريع وتيرة استكمال الملفات القانونية المطلوبة بدقة. وحتى يتحقق هذا الهدف، سيبقى الموضوع من أكبر التحديات أمام تونس في سعيها نحو العدالة الاقتصادية والمالية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *