آفاق جديدة للسلام: مؤتمر باريس يبحث مستقبل المبادرة الإقليمية للحل الدولتين
تتجه الأنظار إلى مدينة باريس، حيث تستضيف العاصمة الفرنسية غداً مؤتمراً دولياً مهماً لتقييم مسار مبادرة “نداء باريس من أجل حل الدولتين والسلام والأمن الإقليمي”. يأتي هذا الحدث في ظل أوضاع إقليمية متوترة، وسط تصاعد الجمود السياسي في ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتضاؤل فرص التوصل إلى حلول حقيقية في المنطقة.
تزامناً مع مرور عام على إطلاق نداء باريس عام 2025، يجتمع مسؤولون، ودبلوماسيون، وممثلون عن المجتمع المدني من مختلف الأطراف، لمناقشة الخطوات التالية لتعزيز فكرة إقامة دولتين تعيشان جنباً إلى جنب بسلام وأمان. وتهدف المبادرة التي أطلقها منتدى باريس للسلام بالتعاون مع وزارة الخارجية الفرنسية، إلى تجديد الجهود الدولية الرامية إلى إحياء المفاوضات، وبرمجة خطة عملية لدعم الاستقرار الشامل في المنطقة.
ويكتسب المؤتمر أهمية خاصة بعد قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في خطوة تاريخية أعلنت عنها في سبتمبر الماضي، مما يعكس تغييراً ملحوظاً في مقاربة باريس تجاه العملية السلمية. ويرى مراقبون أن اللقاء يمثل فرصة لتعزيز الحوار بين الفاعلين من المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي، وإتاحة المجال للأصوات الداعية إلى السلام ومواجهة التحديات المشتركة، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية والسياسية.
خلفية المبادرة:
تهدف مبادرة “نداء باريس” منذ إطلاقها إلى فتح آفاق الشراكة بين المجتمعات المدنية والسياسيين من الطرفين، وإيجاد منصة دولية تدعم بدء حوار فعال يسعى لترجمة حل الدولتين على أرض الواقع. وقد شهد العام الماضي سلسلة لقاءات وورش عمل في باريس جمعت مؤيدين للسلام من الجانبين، وساهمت في صياغة رؤية مشتركة لإخراج العملية السياسية من حالة الجمود.
ترتكز المبادرة على نقاط رئيسية تشمل تعزيز الحوكمة وبناء المؤسسات الفلسطينية، دعم المبادرات الإقليمية، وإرساء شراكات أوسع مع المجتمع الدولي لإنعاش عملية السلام ووقف التدهور الميداني.
المؤتمر المنتظر غداً يطرح عدة تساؤلات حول إمكانية تحويل هذه الرؤى إلى برنامج عمل واقعي، في وقت تتزايد فيه النزاعات وتتعمق الفجوات بين الفرقاء، وسط دعوات لتجديد الإرادة السياسية ونبذ الخيارات الصفرية. فهل تحمل مخرجات المؤتمر بارقة أمل حقيقية تعيد إحياء الأفق السياسي؟
يبقى الأمل معقوداً على أن يشكل هذا اللقاء بداية جديدة لمرحلة أكثر واقعية وعمقاً على طريق الحل العادل والدائم، استجابة لمطالب ملايين الفلسطينيين والإسرائيليين الذين ينشدون السلام والأمن والاستقرار.
