أجواء مؤثرة في زيارة عائلة الصحفي مراد الزغيدي داخل السجن
شهد السجن الذي يحتجز فيه الإعلامي التونسي البارز مراد الزغيدي مشاهد إنسانية مؤثرة، بعد أن تمكنت عائلته من زيارته ولقائه بعد انقطاع دام عدة أشهر. هذه الزيارة المباشرة، التي انتظرتها العائلة طويلاً، كانت مليئة بالعواطف المتضاربة، حيث امتزجت فيها الدموع بفرحة اللقاء، خصوصًا بعد فترة من الترقب والقلق على مصير أحد أبرز الصحفيين التونسيين.
ويقبع مراد الزغيدي في السجن منذ ماي 2024، إثر إدانته رفقة الإعلامي برهان بسيس في قضايا مرتبطة بما وصف بعملية “تبييض أموال”، وهو ما أثار موجة من الجدل في الأوساط الحقوقية والإعلامية داخل تونس وخارجها. فقد صدر بحقه حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف بعد جلسات محاكمة اعتبرتها العديد من منظمات الدفاع عن حرية الصحافة والإعلام “قاسية” ومثيرة للتساؤلات، بسبب ما وصفته بـ “الإخلالات الإجرائية” و”محاولة إسكات الأصوات المعارضة”.
وقد واكب العديد من زملاء الزغيدي والنقابات الصحفية والهيئات الحقوقية تطورات هذا الملف، معربين في كل مناسبة عن تضامنهم مع الصحفيين، ومؤكدين أن القضية تعتبر اختبارًا حقيقيًا لمناخ الحريات في البلاد. ولم تقتصر هذه التحركات على التصريحات أو البيانات، بل شملت أيضًا تنظيم وقفات ومسيرات احتجاجية أمام مقار العدالة، مطالبة بإطلاق سراح الزغيدي وزميله بسيس، معتبرين أن مكان الصحفيين الطبيعي هو بين عائلاتهم وفي مؤسساتهم الإعلامية وليس داخل الزنازين.
ووفق ما صرحت به أفراد من عائلة الزغيدي عقب الزيارة، فإن ظروف احتجازه صعبة للغاية من الناحية النفسية، لكن تمسكه بالأمل والصبر ما يزال يبعث فيهم القوة للصمود ومواصلة النضال من أجل حريته. وأكدت العائلة أيضاً أن هذه الزيارة المباشرة منحت الجميع دفعة معنوية مهمة، وأذكت لديهم روح التضامن والمطالبة بالعدالة.
ويشار إلى أن الدوائر القضائية كانت قد أجلت عدة مرات النظر في مطالب الإفراج عن الزغيدي وزميله، وسط ضغوط متزايدة من فاعلين في المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية الوطنية والدولية. كما يجدد الصحفيون وكل محبي حرية التعبير في تونس دعواتهم لإطلاق سراح مراد الزغيدي، دفاعًا عن حرية الصحافة وصونًا لحقوق الإنسان، لتبقى قضيته رمزًا لمعركة الكلمة الحرة في البلاد.
