حادث مأساوي يسلط الضوء على إهمال تفعيل حماية العاملات الفلاحيات في سيدي بوزيد

استفاقت ولاية سيدي بوزيد فجر يوم 12 جوان 2026 على خبر وقوع حادث مرور مأساوي على الطريق بين معتمديتي الرقاب والمزونة، تمثل في انقلاب شاحنة خفيفة تقل عاملات فلاحيات أثناء توجههن إلى العمل. هذا الحادث المؤلم أودى بحياة عاملتين فلاحيتين وإصابة ما لا يقل عن 13 إلى 15 أخريات بجروح متفاوتة، حسب مصادر محلية وإعلامية.

تتراوح أعمار المصابات بين الثالثة عشرة والسابعة والخمسين، وهن من أصيلات المناطق الريفية بالمزونة والرقاب، وتزاولن عملهن اليومي في ظروف صعبة يفتقر نُقلها يوميًا إلى أدنى معايير السلامة.

حادث اليوم ليس الأول من نوعه في سيدي بوزيد، فقد باتت مثل هذه الحوادث تتكرر بشكل يدعو للقلق، وهو ما أعاد إلى الواجهة موضوع الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات، خاصة بعدما كان تم سن مرسوم خاص بذلك في السنوات الأخيرة، لكن دون أن يجد طريقه إلى التطبيق الجدي على أرض الواقع.

رغم الجهود التشريعية وسن القوانين الهادفة إلى تنظيم وتأمين وسائل نقل العاملات الفلاحيات، إلا أن غياب مراقبة فعلية ومتابعة عملية حال دون الاستفادة الحقيقية من تلك الإصلاحات. يبقى واقع العاملات الفلاحيات مريراً في ظل استمرار الاعتماد على وسائل نقل غير آمنة، وغياب التأمين الاجتماعي، ما يعرض حياتهن للخطر يوميًا.

وقائع الحادث الأخير أثارت مجددًا مطالبات من المجتمع المدني ونواب الشعب بضرورة تفعيل مرسوم الحماية الاجتماعية وإخضاع وسائل نقل العاملات الفلاحيات للمراقبة الدورية، بالإضافة إلى ضرورة مراعاة خصوصية القطاع الفلاحي الذي يعتمد في جزء كبير منه على اليد العاملة النسائية.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه الرأي العام مرة أخرى بفاجعة جديدة، تتجدد الأسئلة حول الجدوى من سن القوانين دون تطبيقها، وعن مصير العاملات البسيطات اللواتي يدفعن ثمن إهمال إصلاح القطاع.

ويبقى الأمل بأن تشكل هذه الحادثة حافزًا حقيقيًا لتحريك السلطات نحو تطبيق قرارات حماية العاملات الفلاحيات، ليس فقط من خلال القرارات على الورق، بل عبر إجراءات عملية تضمن سلامتهن وكرامتهن أثناء أداء عملهن اليومي.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *