تزايد استغلال العملات المشفرة في أنشطة الجريمة المنظمة: تحذيرات من تحولها إلى أدوات إجرامية رقمية

كشف تقرير حديث صادر عن معهد أبحاث سويسري مستقل معني بمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، عن تصاعد كبير في استخدام العملات المشفرة ضمن أنشطة الجريمة المنظمة حول العالم. وبحسب التقرير، الذي صدر في يونيو 2026، لم تعد العملات الرقمية تقتصر على كونها وسيلة دفع بديلة أو تقنية مالية مبتكرة فحسب، بل تحولت تدريجياً إلى مكون أساسي في البنى التحتية لشبكات الجريمة المنظمة وعملياتها الرقمية.

وأشار التقرير إلى أن أكثر من نصف العناوين الإلكترونية المرتبطة بأنشطة مشبوهة في عام 2025 كانت ذات صلة بسوق المخدرات غير المشروعة، مستهدفة شبكات من الأفراد والشركات المتورطة في إنتاج وتوزيع المواد المحظورة، خاصة الفنتانيل. وأكد الباحثون أن الجرائم الرقمية المرتبطة بالعملات المشفرة تشهد تطوراً متسارعاً، خاصة فيما يتعلق باستخدام برامج الفدية، وعمليات النصب والاحتيال، والطروحات الاحتيالية للعملات الجديدة، بالإضافة إلى النشاط المتزايد في مجال التهرب من العقوبات الدولية وغسيل الأموال.

كما لاحظ التقرير تزايد اعتماد شبكات الجريمة المنظمة على النقل عبر منصات التمويل اللامركزي والمعاملات قصيرة الأمد بغرض تضليل أجهزة الرقابة وتتبع الأموال. ورغم هذا التطور في التكتيكات الإجرامية، يُشير خبراء الجريمة المالية إلى أن التحقيقات الحديثة استطاعت الكشف عن بصمات رقمية وشبكات تحويل متكاملة بفضل تحليل البيانات على البلوك تشين، ما أتاح للسلطات تتبع شبكات الجريمة وتنفيذ ضبطيات كبيرة بالتعاون مع جهات دولية.

ودعا المعهد إلى أهمية تطوير نظم التعاون الدولي وأدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات، إلى جانب التشديد على سياسات الامتثال في أسواق العملات المشفرة. كما شدد التقرير على ضرورة زيادة وعي المستخدمين والجهات الفاعلة بشأن المخاطر المتنامية التي تفرضها العملات الرقمية على الأمن المالي والاجتماعي.

وبين التقرير أن مكافحة غسل الأموال وتمويل الجريمة السيبرانية تتطلب من الحكومات والجهات الأمنية تسريع وتيرة التعاون والتحديث المستمر للإجراءات التنظيمية، للاستجابة بفعالية للتطورات الرقمية المستمرة في هذا القطاع.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *