تونس تعزز مكانتها الرقمية مع وصلة كابل “ميدوسا” البحري: بنزرت محور جديد للاتصال الدولي
دخلت تونس مرحلة جديدة من التطور الرقمي بعد ربطها مباشرة بشبكة الإنترنت الأوروبية من خلال كابل بحري حديث يمتد من مدينة بنزرت إلى مدينة مرسيليا الفرنسية لمسافة تتجاوز الألف كيلومتر. وبهذه الخطوة النوعية، تصبح تونس أول دولة إفريقية تنضم فعليًا إلى نظام “ميدوسا”، أكبر شبكة كابلات بحرية في البحر الأبيض المتوسط، الذي يربط أكثر من 13 بلدًا في القارتين الأوروبية والإفريقية.
الكابل الذي يحمل اسم “ميدوسا” لا يقتصر دوره على تعزيز سرعة واتصال الإنترنت في تونس فحسب، بل يسهم أيضا في وضع مدينة بنزرت على خارطة البوابات الرقمية العالمية، لتكون نقطة عبور استراتيجية لنقل البيانات بين أوروبا وشمال إفريقيا. وتبلغ الطاقة الاستيعابية للكابل 20 تيرابت في الثانية، ما يعد بتحول كبير في جودة الخدمات الرقمية والاستثمار التكنولوجي بالبلاد.
ويُعتبر المشروع بمثابة انطلاقة جديدة للبنية التحتية التونسية في قطاع الاتصالات، حيث سيمكن السلطات والشركات والجامعات من تطوير تطبيقات مبتكرة في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. كما يفتح المجال لجذب الاستثمارات في مراكز البيانات وخدمات تصدير التكنولوجيا.
وامتداد مشروع “ميدوسا” يشمل دولاً أخرى مثل البرتغال وإسبانيا وإيطاليا ومالطا واليونان وقبرص، ما يعزز الانتقال السلس للمعلومات ويقلل كلفة الإنترنت دوليا. ومن المنتظر أن تلعب بنزرت دوراً محورياً كرابط أساسي بين إفريقيا وأوروبا، مع فرص لتحولها إلى مركز لتقاطع شبكات النقل الرقمي وتبادل البيانات بين القارات.
هذا الإنجاز يمنح تونس ثلاثة مكاسب رئيسية: تعزيز مكانتها الإقليمية كمحور اتصالات دولي، تحسين جودة وكفاءة خدمات الأنترنت محليا، وفتح الأبواب أمام فرص اقتصادية واستثمارية واعدة في مجالات الاقتصاد الرقمي والابتكار التقني.
