مهمة برلمانية على متن “تانيت”: بين الاستماع لمشاغل الجالية وتفاعل الشارع التونسي
في مبادرة غير تقليدية، أعلنت النائبة في البرلمان التونسي، سنياء بن المبروك، عبر تدوينة لها على شبكات التواصل الاجتماعي، عن انطلاقها مع مجموعة من زملائها النواب في رحلة بحرية على متن السفينة “تانيت” باتجاه مدينة مرسيليا الفرنسية. هذه الرحلة جاءت في إطار مهمة برلمانية تهدف إلى متابعة واقع تنقل أبناء الجالية التونسية بالخارج، والاستماع المباشر إلى مشاغلهم وظروف سفرهم عبر الموانئ البحرية التونسية.
ورغم أن هذه الزيارة تأتي ضمن نشاطات البرلمان المعتادة لمتابعة مختلف قضايا المواطنين، إلا أن نشر صور الرحلة على وسائل التواصل الاجتماعي وتصريحات بعض النواب حول أهداف هذه المهمة أثارت تفاعلات متباينة. فمن جهة، اعتبرها البعض خطوة هامة لإبراز مشاغل الجالية التونسية وملامسة واقعهم عن قرب، خاصة مع ارتفاع شكاوى المسافرين من ارتفاع الأسعار وبطء الإجراءات خلال مواسم الذروة. وقد أكد النواب المشاركون أن الهدف الرئيسي للمهمة هو التثبت ميدانياً من سير الخدمات المقدمة للمسافرين، من استقبال وإيواء وإجراءات عبور، والاستماع للملاحظات والاقتراحات مباشرة من المواطنين.
من ناحية أخرى، تساءل جزء من الرأي العام عن الحاجة الفعلية لإيفاد وفد برلماني كامل في رحلة بحرية، بدلاً من البحث عن حلول ملموسة وفورية للمشكلات المزمنة التي يعيشها المواطنون سواء في الداخل أو ضمن الجالية بالخارج. ودعا هؤلاء إلى ضرورة تكثيف الجهود التشريعية والرقابية للتعامل مع القضايا الحياتية الملحة بطرق أكثر فاعلية وبأقل تكلفة على ميزانية الدولة.
وضمن أجندة هذه المهمة البرلمانية، تم تخصيص جلسات استماع مع مسؤولي النقل البحري والمسافرين، بالإضافة إلى تنظيم لقاءات حوارية مع أبناء الجالية التونسية في المهجر لرفع أبرز انشغالاتهم إلى الوزارات والهياكل المتدخلة. وتأتي هذه الزيارة في سياق سعي مجلس النواب لتعزيز سياسة القرب والانصات لتطلعات التونسيين بالخارج، الذين يمثلون مساهمًا وفاعلًا اقتصاديًا واجتماعيًا هامًا في البلاد.
وفي انتظار ما ستسفر عنه تقارير ولجان المتابعة البرلمانية بعد هذه المهمة، يبقى التونسيون في الداخل والخارج في ترقب لإجراءات عملية تساهم في تحسين ظروف السفر ودعم حقوق الجالية، بعيدا عن الحملات الاستعراضية أو الزيارات الشكلية التي اختبروا نتائجها خلال سنوات سابقة.
