تكريم لتلميذ الراحل عاطف صالحي بعد فوزه المميز في امتحان البكالوريا
شهدت مدينة الرقاب التابعة لولاية سيدي بوزيد حدثًا إنسانيًا مؤثرًا هذا الأسبوع، حيث حصل التلميذ عاطف صالحي، المرسّم بشعبة الرياضيات بالمعهد الثانوي بالرقاب، على شهادة البكالوريا بمعدّل عالٍ رغم وفاته المفاجئة قبل صدور النتائج بأيام قليلة.
وكان عاطف صالحي قد توفي إثر حادث مرور أليم، تاركًا حزناً شديدًا في صفوف عائلته وأصدقائه وزملائه ومدرسيه، الذين عرفوه بتفوقه واجتهاده وروحه الطيبة. وبرغم صدمة الفقدان، عاشت العائلة لحظة امتزجت فيها مشاعر الحزن بالفخر بعد أن تلقوا رسالة نصية رسمية تؤكد نجاح ابنهم في امتحان البكالوريا وأبرزت تفوقه ضمن قائمة الناجحين في دورة هذه السنة.
اكتسبت قصة عاطف صدى واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر العديد من روادها عن إعجابهم وإكبارهم للراحل الذي واصل التميز حتى آخر لحظة من حياته. وتداولت الصفحات المختصة في الشأن التربوي تعليقات تثمّن إرادة عاطف وعطائه إلى آخر رمق، وتدعو لاعتبار قصته مثالًا يلهم التلاميذ الآخرين.
وقال أحد أفراد عائلته لمراسلين من المنطقة إن النتيجة، التي وصلتهم عن طريق خدمة الرسائل القصيرة، حملت لهم عزاءً خاصًا وحلّت بردًا وسلامًا على قلوبهم، مشيرًا إلى أن الراحل كان يطمح منذ صغره لتحقيق نتائج مشرّفة تليق بطموحاته وبالثقة الكبيرة التي وضعها فيه محيطه العائلي والمدرسي.
يذكر أنّ تلميذ البكالوريا الراحل كان قد أنهى امتحاناته بنجاح، وقبل أن يرى ثمار هذه المثابرة، اختطفه الموت في حادث سير مفاجئ. ورغم فداحة المصاب، بادر زملاؤه وأصدقاؤه ومعلموه إلى التحلّي بروح التكاتف لتخليد ذكراه وتوثيق مسيرته المدرسية الحافلة بالعطاء.
وتعدّ قصة عاطف صالحي شهادة على معاني الإصرار والعمل الجاد، وتخلّد اسمه ضمن شباب تونس الذين تركوا بصمتهم المضيئة، حتى وإن غابوا بأجسادهم، عن الحياة. وتبقى هذه الحكاية مصدر إلهام للمئات من التلاميذ الذين يستعدّون لخوض مواسم الامتحانات، وتذكرهم دائمًا بقيمة المثابرة والإيمان بالقدرة على النجاح رغم الظروف الصعبة.
