تحقيق شامل حول شبهات فساد ضريبي وسوء تصرف في قطاع الملح بتونس
شرعت وحدات تابعة لفرقة الأبحاث ومكافحة التهرب الجبائي التابعة لوزارة المالية خلال الأشهر الأولى من عام 2026 في سلسلة من التحقيقات الميدانية الموسعة تخص قطاع إنتاج وتصدير الملح في تونس. وتأتي هذه التحركات في إطار مساعٍ جديدة لمحاربة التهرب الضريبي وكشف شبهات التلاعب بالأسعار وتضخيم فواتير الصادرات، حسب ما أكده مصدر مسؤول من الوزارة.
وتركزت التحقيقات على دراسة الوثائق المحاسبية والعقود التجارية لشركات محلية وأجنبية عاملة في القطاع. كما شملت عمليات مداهمة وتفتيش لمقار مؤسسات تم الاشتباه في تورطها ضمن ممارسات غير قانونية تسببت في خسائر ضخمة لخزينة الدولة التونسية، حيث قدرت تقديرات أولية أن تلك التجاوزات تسفر سنوياً عن خسائر بمئات الملايين من اليوروهات.
وصرّح مصدر مطلع بأن فرقة الشرطة الجبائية استعانت بفريق يضم أكثر من ثلاثين باحثاً اقتصادياً وخبيراً في الشؤون الجبائية من أجل تعقب مختلف أوجه الفساد المالي المرتبط بإنتاج وتصدير الملح. وأكد المصدر أن الوزارة عازمة على استرجاع الحقوق الجبائية للدولة ومحاسبة الشخصيات والشركات المتورطة عبر آليات العدالة المالية.
يُذكر أن هذه الحملة تأتي ضمن خطة وطنية شاملة لتعزيز الرقابة على القطاعات الاستراتيجية والحد من نزيف التهرب الضريبي الذي أثر سلباً على اقتصاد البلاد. كما تعكس هذه المبادرة إرادة جديدة للحكومة في دعم الشفافية وكشف مكامن الخلل في منظومات التصدير والاستغلال الصناعي لمختلف الثروات الوطنية.
ومن المنتظر أن تفضي نتائج التحقيقات الجارية إلى اتخاذ جملة من الإجراءات القانونية والإدارية، من بينها الملاحقات القضائية ضد المتورطين وفرض رقابة صارمة مستقبلاً داخل القطاع، بما يضمن بيئة أعمال أكثر نزاهة وعدلاً. وتتابع وزارة المالية عن كثب نتائج هذه التحريات لتقييم حجم الخسائر وتعزيز الحوكمة في إدارة ثروات تونس الطبيعية.
