تحليل جديد لدور الجيش التونسي: قراءة مختلفة لمقال لوبوان تثير الجدل

أثار المقال الأخير الذي نشرته مجلة “لوبوان” الفرنسية بشأن المؤسسة العسكرية التونسية تفاعلات واسعة على الساحة السياسية والإعلامية في تونس. وتباينت ردود الأفعال إثر ما اعتبره البعض تصريحات مثيرة للجدل أو قراءات متسرعة لدور الجيش في الحياة العامة التونسية. في هذا السياق، يجدر التوضيح أن المقال لم يحمل اتهامات مباشرة حول مشاركة الجيش في تغييرات سياسية أو التخطيط لانقلاب كما روّجت بعض التأويلات، بل ركّز في مضمونه على تحليل تاريخي لمسار المؤسسة العسكرية في تونس منذ نشأتها.

استعرضت المجلة، في مقالتها، مراحل التأسيس والتطور التي مر بها الجيش التونسي ودوره في حماية مؤسسات الدولة وحفظ الأمن، خصوصاً إثر ثورة 2011 وما رافقها من وضع سياسي استثنائي. وأبرز المقال مسألة حياد المؤسسة العسكرية وتمسكها بدورها الجمهوري بعيداً عن التجاذبات السياسية رغم الضغوطات والأوضاع المعقدة المحيطة بها.

ومن هذا المنطلق شددت المجلة على أنه، وخلافاً لما صوّرته بعض القوى السياسية أو صفحات التواصل الاجتماعي، لم تلحظ أي إشارات أو معطيات واقعية تفيد بأن الجيش بصدد ترتيب تغيير للنظام القائم أو أن هناك نية لانخراطه في صراعات الحكم. بل أشار التحليل إلى تمسّك الجيش بدوره التقليدي لضمان الأمن والاستقرار، ونأيه عن التدخل في الشؤون السياسية.

وبينما ركز بعض المراقبين على العبارات أو التلميحات الواردة في المقال، يرى خبراء أن القراءة المتسرعة للنص أو التعامل معه باعتباره نبوءة بانقلاب قادم لا تنسجم مع الروح العامة للمادة المنشورة. فالتقرير الفرنسي كان بالأحرى محاولة لتشخيص موقع المؤسسة العسكرية التونسية وتوضيح آليات عملها في ظل التحديات، وليس منصة لإطلاق اتهامات أو توقعات سياسية.

وفي خضم هذه الموجة من التفسيرات، أصدرت وزارة الدفاع التونسية بيانات تؤكد تمسك الجيش بدوره الوطني ورفضه التام للزج به في السجالات السياسية. كما شددت الوزارة على أن الجيش مؤسسة جمهورية منضبطة، تعمل في إطار القانون، وتلتزم الحياد في كل الظروف.

وبذلك، يمكن القول إن الجدل الدائر يعود أساساً إلى قراءات خارجية وغير دقيقة للنص الأصلي، بينما يبقى الجيش التونسي بحسب التقارير والتحليلات مؤسسة قائمة على الانضباط، بعيدة عن أية مشاريع سياسية، ومتمسكة بمبادئها في خدمة الوطن وسلامته.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *