جدل جديد حول التمثيل النيابي في تونس بعد نتائج انتخابات دائرة الكبارية
أثارت نتائج الدور الأول من الانتخابات التشريعية الجزئية في دائرة الكبارية بالعاصمة التونسية تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والشعبية حول فعالية النظام الانتخابي ومدى تمثيله الحقيقي لإرادة الناخبين.
جاء ذلك بعد أن تمكن مترشحان فقط من العبور إلى الدور الثاني بفارق بسيط جدًا، حيث حصل الأول على 663 صوتًا والثاني على 657 صوتًا، أي بفارق لا يتعدى ستة أصوات، وهو ما اعتبره المراقبون مؤشرًا واضحًا على محدودية المشاركة الشعبية وقوة الاستقطاب الضئيلة التي أصبح يشهدها المشهد الانتخابي في تونس.
وفي هذا السياق، أعربت النائبة فاطمة المسدي عن قلقها من أداء المنظومة الانتخابية الحالية واصفة المشهد بالمقلق، كما دعت صراحة إلى ضرورة إعادة فتح النقاش الوطني بشأن تعديل المنظومة الانتخابية بما يلائم تطلعات المرحلة ويواكب التحولات السياسية والاجتماعية في البلاد. المسدي رأت أن الفارق الضئيل في عدد الأصوات، ومحدودية نسبة المشاركة، يجسد أزمة ثقة تعاني منها الشريحة الواسعة من المواطنين تجاه المسار الانتخابي والمؤسسات التمثيلية.
وأشارت بعض التحليلات إلى أن هذه النسب الضعيفة لم تعد مجرد استثناء أو عارض، بل تحولت إلى ظاهرة تتكرر في أغلب الدوائر الانتخابية التونسية، ما يستدعي مراجعة حقيقية لآليات الاقتراع والتصويت وأسس الترشح. وتطرح الأزمة أسئلة جوهرية عن مدى قدرة الهيئات الدستورية القائمة، وعلى رأسها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، في إدارة العملية الانتخابية بما يشجع على المشاركة ويحفظ التعددية.
ويرى مراقبون سياسيون أن الأرقام المسجلة تنذر بتدني مستوى الثقة في النظام السياسي القائم وتشير إلى ضرورة الشروع في حوار وطني ينخرط فيه جميع الفرقاء السياسيين ومكونات المجتمع المدني لإنتاج رؤية جديدة للانتخابات تضمن تمثيلية أكبر وتحقق الشفافية والمشاركة الأوسع.
وتتواصل حملات الدعاية والاستعدادات للدور الثاني في أجواء مشحونة بالجدل والتساؤلات، في انتظار ما ستسفر عنه النتائج النهائية من تأثيرات على المشهد السياسي وموقع المؤسسات الدستورية في تونس.
