تونس ضمن قائمة الدول المسؤولة: رصيد قوي يواجه تحديات حوكمة فعالة
كشف تقرير دولي جديد أن تونس جاءت في المرتبة الثانية والخمسين عالميًا ضمن مؤشر “الدول المسؤولة” لسنة 2026، بحلولها بين 154 دولة شملها التصنيف، وبمجموع نقاط بلغ حوالي 0.5196. يعكس هذا الترتيب امتلاك تونس لرصيد تاريخي واجتماعي مهم إضافة إلى بنية مؤسساتية راسخة، مما وفر لها قاعدة قوية تؤهلها للحاق بالدول المتقدمة في مجال المسؤولية والحكامة.
ولكن، يشير التقرير ذاته إلى أن التحدي الأبرز الذي ما زال يواجه تونس لا يتعلق بنقص في الإمكانيات أو غياب المقومات الأساسية، بل يكمن في ضعف في تحويل هذا الرصيد المهم إلى نتائج ملموسة على مستوى الحوكمة والنجاعة المؤسساتية. إذ تبقى الفجوة واضحة بين ما تمتلكه البلاد من إمكانيات وما تترجمه فعليًا من سياسات وتدابير في الإدارة اليومية لشؤون الدولة.
ويؤكد التقرير أن بلدانًا شبيهة في المنطقة، وعلى الرغم من اختلاف الظروف، تمكنت من تحقيق خطوات متقدمة في مجال المساءلة والشفافية والنجاعة الإدارية، بفضل تفعيل إرادة سياسية قوية وتبني إصلاحات هيكلية. وفي المقابل، فإن تونس تحتاج اليوم إلى تفعيل مقوماتها التاريخية والاجتماعية عبر رؤى واضحة واستراتيجيات فعالة لجعل مؤسسات الدولة أكثر استجابة لمطالب المواطنين وأقدر على تحقيق التنمية الشاملة.
كما أشار الخبراء إلى أن التطوير المؤسسي ورفع مستوى الشفافية والرقابة يظلان من بين أهم الدعائم لإنجاح التحول في تونس، معتبرين أن المرحلة الراهنة تتطلب دفعًا إصلاحيًا حقيقيًا لضمان الاستفادة من نقاط القوة التي يتمتع بها المجتمع التونسي. واعتبروا أن رهان النجاح يكمن في بناء دولة عصرية قادرة على ترجمة كل ما تملكه تونس من إمكانيات إلى واقع ملموس ووضع البلاد في مصاف الدول الأكثر مسؤولية وفعالية على المستوى العالمي.
