شركات أمنية دولية تشارك في مشاريع مراقبة الحدود الليبية وسط تنافس داخلي

عاد موضوع أمن الحدود الليبية ليحتل مركز الاهتمام بعد إعلان كل من السلطات في شرق وغرب ليبيا عن تعاقدات جديدة مع شركات أمنية أجنبية، تعكس حجم التنافس القائم بين الإدارتين في طرابلس وبنغازي لتعزيز نفوذ كل منهما وضبط الأمن الحدودي في ظل تحديات تهريب السلاح والهجرة غير النظامية.

في أقل من يوم واحد، كشفت القيادة العامة للجيش الوطني الليبي في الشرق عن اتفاق تعاون مع شركة أمريكية متخصصة في تقنيات المراقبة والحماية، بهدف تحديث نظم رصد التحركات غير القانونية عبر الحدود الممتدة مع ست دول أفريقية. يشمل المشروع -وفق مصادر مطلعة- تركيب أنظمة مراقبة متطورة وأجهزة استشعار عن بعد، مع توفير تدريبات نوعية لعناصر الحماية الليبيين.

من ناحيتها، لم تترك حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس هذا التطور دون رد، إذ أعلنت عن مشروع آخر مع شركة تركية تتولى تطوير البنية التحتية لنقاط التفتيش الحدودية في الغرب، ونشر حلول مراقبة تكنولوجية متقدمة قادرة على كشف عمليات التسلل وضبط المعابر.

وتشير هذه الخطوات المتزامنة إلى تصاعد التنافس بين السلطات في الشرق والغرب، مع حرص كل طرف على إثبات قدراته في إدارة شؤون الأمن وضبط الحدود، لا سيما في ظل استمرار الخلافات السياسية والانقسام المؤسسي الذي يشهده البلد منذ سنوات. ويجمع مراقبون أن إدماج شركات دولية يحمل جانباً من تحسين قدرة الردع، لكنه يعكس في الوقت نفسه هشاشة الثقة بين الفرقاء الليبيين واعتمادهم المتزايد على الخارج لتحقيق الأمان.

ويعتبر ملف حدود ليبيا من أعقد التحديات التي تواجهها البلاد، حيث تعبر منها مسارات رئيسية للهجرة غير الشرعية وتجارة الأسلحة والبضائع. وقد سبق للأمم المتحدة أن أوصت بتعزيز نظم الحماية والنقاط الأمنية، فيما يرى خبراء أن دمج التكنولوجيا الأجنبية يمكن أن يعزز فاعلية المراقبة لكن بشرط وجود تنسيق داخلي موحد.

ومع استمرار هذه التحركات، يظل التساؤل مطروحاً حول قدرة الأطراف الليبية على تحويل التعاون مع الشركات الدولية إلى نقطة انطلاق نحو شراكة أمنية داخلية، أم أن الأمر سيبقى انعكاساً لانقسام سياسي يكرسه تدخل الأطراف الأجنبية في المشهد الأمني.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *