تواصل استثنائي لموجة حر تاريخية في تونس يثير قلق المختصين
تشهد تونس خلال صيف 2026 حالة مناخية شاذة عن المألوف تميزت بارتفاع متواصل في درجات الحرارة على امتداد فترات مطوَّلة، ما جعل الخبراء يدقون ناقوس الخطر ويحذرون من تداعيات هذه الظاهرة غير المسبوقة.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير البيئي حمدي حشاد أن الوضع القائم لم يعد مجرد “موجة حر” اعتيادية، بل هو نمط من الظروف المناخية الخارجة عن النصوص التقليدية للأرصاد الجوية. وبيّن حشاد أن ما يثير القلق ليس فقط تصاعد درجات الحرارة القصوى في يوم أو يومين، بل استمرار الحرارة المرتفعة ليلاً ونهاراً على مدى أيام متواصلة، وهو ما يحمل آثاراً جمة على الصحة العامة والموارد الطبيعية والاقتصاد الوطني.
وأشار حشاد إلى أن توقعات النماذج الحديثة ومعطيات الرصد تؤكد استمرار الكتل الهوائية الساخنة والقادمة أساساً من الصحراء الكبرى، والتي تنعكس بشكل مباشر على تزايد درجات الحرارة لتصل أحياناً إلى مستويات تقارب 50 درجة في بعض المناطق. ويشدد على ضرورة اعتماد تدابير وقائية خاصة للفئات الهشة من المجتمع، ودعوة العاملين في القطاعات المتأثرة بالطقس لاتخاذ الحيطة والالتزام بإجراءات السلامة.
كما لم يستبعد الخبير أن تكون هذه الظاهرة جزءاً من سلسلة تغييرات مناخية متسارعة تشهدها البلاد والمنطقة عموماً، مرجعاً ذلك إلى أثار الاحتباس الحراري العالمي. ويرى أن تونس مطالبة بوضع سياسات واضحة للحد من آثار هذه التحولات، واستثمار التكنولوجيا وأدوات الرصد المبكر لإدارة الأزمات المناخية المتكررة.
في الختام، شدد حشاد على أهمية التوعية المجتمعية والتعاون بين السلطات والمواطنين لتجاوز انعكاسات هذا الوضع الحراري الشاق، معبّراً عن أمله في أن تضع هذه التجربة خارطة طريق جديدة تُمكِّن تونس من التصدي بنجاح للمستقبل المناخي المجهول.
