آليات الجسم للتعامل مع موجات الحر: كيف يحمي نفسه في ظل ارتفاع درجات الحرارة؟
تشهد تونس في الآونة الأخيرة موجات حر شديدة أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في عدة مناطق، حيث سجلت بعض المناطق أكثر من 45 درجة مئوية. في ظل هذا الوضع المناخي القاسي، يزداد التساؤل حول قدرة جسم الإنسان على التأقلم والتكيف، خصوصًا مع تزايد المخاطر المرتبطة بالإجهاد الحراري وضربة الشمس.
أوضح الخبير البيئي حمدي حشاد أن جسم الإنسان يمتلك نظامًا ذاتيًا معقدًا للمحافظة على توازن درجة حرارته الداخلية، رغم التغيرات الحادة في الجو الخارجي. فعند التعرض لحرارة مرتفعة، يبدأ الجسم في تفعيل مجموعة من الآليات الدفاعية لتقليل تأثير الحرارة الزائدة ومنع حدوث ضرر للأعضاء الحيوية.
من أهم هذه الآليات إفراز العرق، حيث تعمل الغدد العرقية على إطلاق العرق إلى سطح الجلد، والذي يتبخر تدريجيًا ويساعد على تبريد الجسم وخفض درجة حرارته. بالإضافة إلى ذلك، تزداد وتيرة تنفس الإنسان في درجات الحرارة المرتفعة، ما يسهم في إطلاق بعض الحرارة عن طريق الزفير.
ويؤكد الخبراء أن الحفاظ على توازن السوائل في الجسم هو عنصر أساسي خلال أيام الحر. فإذا لم يحصل الإنسان على كمية كافية من الماء، يقل إنتاج العرق ويصبح الجسم أكثر عرضة لخطر ارتفاع حرارته. لذا يُنصح بتناول كميات كبيرة من الماء والسوائل، وتجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين أو السكر الزائد لأنها قد تزيد من فقدان السوائل.
من بين النصائح الأساسية أيضًا ارتداء الملابس الفاتحة والفضفاضة التي تتيح للجسم التنفس وتقلل من امتصاص الحرارة، بالإضافة إلى تجنب التعرض للشمس المباشرة لفترات طويلة واختيار الأماكن الظليلة أو المكيفة قدر الإمكان.
في المقابل، هناك فئات أكثر حساسية للموجات الحارة مثل كبار السن والأطفال والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، ولهؤلاء يجب توفير عناية خاصة ومراقبة مستمرة.
ويشير حمدي حشاد إلى أن فهم هذه الآليات والالتزام بالإجراءات الوقائية يمكن أن يقلل بشكل كبير من الآثار السلبية لموجات الحر على الصحة العامة. ويخلص إلى أن التوعية المجتمعية حول التصرف السليم أثناء فترات الحر الشديد هي ضرورة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي تشهدها البلاد والمنطقة.
