جدل حول أرقام تجميع الحبوب في تونس وسط تراجع الإنتاج الفعلي لموسم 2026

شهد موسم الحبوب في تونس لعام 2026 نقاشاً محتدماً بين المختصين والمزارعين والساسة عقب الإعلان عن وصول كميات التجميع إلى نحو 11 مليون قنطار فقط، وهو رقم أدنى بكثير من التوقعات الرسمية التي تراوحت بين 19 و22 مليون قنطار. وتسبب هذا التفاوت في فتح النقاش حول دقة الأرقام والصيغ المعتمدة لاحتساب المحصول وتقييمه.

يؤكد خبراء القطاع على ضرورة التفريق بين مفهومي “الصابة” و”التجميع”؛ إذ تشير الصابة إلى إجمالي الحصاد المتوقع أو الفعلي في الأراضي الزراعية، في حين تمثل كميات التجميع الحبوب التي وُضعت فعليًا بين يدي الدولة عبر مراكز التجميع الرسمية أو البيع لوحدات التصنيع الكبرى. ونتيجة لذلك، فإن أرقام التجميع غالباً ما تكون أدنى من مجموع الإنتاج لأسباب تتعلق بطرق التسويق، وبيع جزء من المحصول خارج القنوات الرسمية، أو حتى احتفاظ المزارعين بجزء من إنتاجهم.

وأبرزت معطيات ديوان الحبوب أن نسق التجميع تباطأ مؤخرًا نتيجة تقلبات مناخية أثرت في جودة وكمية المحاصيل، فضلاً عن تراجع كميات الشعير بسبب الإقبال المتزايد على بيعه مباشرة في الأسواق المحلية، وتسجيل صعوبات في النقل والخزن ببعض المناطق. وبرغم ارتفاع كميات القمح اللين المستلمة مقارنة بالمواسم السابقة نتيجة توسع المساحات المزروعة، إلا أن إجمالي الحبوب المجمعة بقي أقل من المستوى المرغوب.

وأرجع مختصون أسباب تراجع الصابة الحقيقية إلى عوامل مناخية متعاقبة، مثل الجفاف وفترات الحرارة المرتفعة، إلى جانب نقص توفر بعض مستلزمات الإنتاج كالأسمدة والبذور المحسنة، وارتفاع تكاليف الزراعة، ما أثر تدريجياً على مردود المزارع وقرارته الاقتصادية.

كما حث ديوان الحبوب الفاعلين في القطاع على توخي الحيطة عند تداول الأرقام الرسمية، مشيراً إلى أن تجميع الحبوب قد لا يكون دائماً مؤشراً دقيقاً على المحصول الكلي للبلاد. ويبقى الرهان قائماً على تحسين الظروف المناخية وتقديم الدعم الزراعي الفعال لتقليص الفجوة بين الصابة النظرية وكميات التجميع المحققة في المواسم المقبلة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *