زيادة إنتاج «أوبك بلس» المحدودة: تداعيات محتملة على تونس وسط أزمات الطاقة العالمية
في مستجد جديد للسوق العالمي للطاقة، قرر تحالف «أوبك بلس» رفع إنتاج النفط بنحو 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من سبتمبر 2026، ضمن تعديلات طفيفة تلتزم بها سبع دول رئيسية في المنظمة. ورغم أن هذه الزيادة تأتي كخطوة ضمن مناقشات مطولة تهدف لاستعادة جزء من التخفيضات السابقة التي اعتمدها التحالف منذ عام 2022، إلا أن المراقبين يؤكدون أن تأثيرها على ميزان العرض والطلب سيظل محدوداً.
تأتي هذه الزيادة الجديدة في ظل سياق جيوسياسي متوتر في الشرق الأوسط إضافة إلى استمرار تداعيات الحرب في أوكرانيا، ما جعل الأسواق تترقب تحركات أوبك بلس وتأثيرها على الأسعار العالمية للنفط. ورغم أن التقارير الدولية تشير إلى أن السوق العالمية لا تزال متعطشة للمزيد من الإمدادات مع تراجع المخزون الاستراتيجي لدى بعض الدول الصناعية، إلا أن هذه الزيادة تبدو أقل من المتوقع مقارنة بالنمو المستمر في الطلب.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة لتونس، التي تعتمد بشكلٍ متزايد على واردات الطاقة لتغطية احتياجاتها المحلية. فمع الارتفاع المتكرر في أسعار النفط العالمية، تتزايد الضغوط على الميزانية التونسية جراء ارتفاع تكلفة استيراد النفط ومشتقاته، وهو ما يؤدي بدوره إلى تذبذب أسعار المحروقات محلياً وارتفاع تكاليف النقل والمنتجات الاستهلاكية.
وحسب تصريحات خبراء في قطاع الطاقة، فإن زيادة إنتاج «أوبك بلس» لا يُتوقع أن تؤدي إلى انخفاض سريع في الأسعار أو منح تونس فسحة لاستعادة التوازن الطاقي بسهولة، لا سيّما أن العوامل الجيوسياسية التي تسيطر على المنطقة قد تجهض أي تأثير إيجابي مباشر لتلك الزيادة. وقد أكدت مصادر من داخل التحالف أن متابعة تطورات الأسواق وتقييم مستويات الامتثال ستستمر شهرياً، ما يترك أسعار النفط مرهونة بكثير من المعطيات المتقلبة.
وبهذا المعنى، تبدو تونس أمام تحدٍ متواصل لإدارة ملف الطاقة وسط ارتفاع الفاتورة الطاقية وضغوطات اقتصادية أخرى، الأمر الذي يستدعي سياسات وطنية عاجلة ترمي إلى تنويع مصادر الطاقة وإزالة الاعتماد المفرط على الاستيراد الخارجي.
