حملة ترحيل واسعة للتونسيين في إيطاليا وسط تشديد الإجراءات الأمنية

شددت السلطات الإيطالية خلال الفترة الأخيرة من إجراءاتها المتعلقة بترحيل المهاجرين غير النظاميين، مركزة بشكل خاص على الوافدين من تونس. وتأتي هذه التحركات ضمن سياسة جديدة تتبعها الحكومة الإيطالية تستهدف تعزيز الأمن الداخلي، من خلال تسريع تنفيذ قرارات الترحيل لطالبي اللجوء أو المقيمين غير النظاميين ممن تعتبرهم جهات الأمن مصدر تهديد للنظام العام.

وكشفت تقارير صادرة مطلع عام 2026 عن أن تونس تحتل المرتبة الأولى من حيث عدد المرحّلين قسرًا من إيطاليا. وتشير نفس التقارير إلى أن عمليات الترحيل لم تعد محصورة بحالات فردية، بل تحوّلت إلى مسار منظّم يشمل حملات تفتيش واسعة في مختلف المدن الإيطالية وعمليات نقل جماعي للمهاجرين من مراكز الاحتجاز نحو المطارات تمهيدًا لإعادتهم إلى أوطانهم.

وترتكز السياسة الإيطالية الجديدة على إضفاء صرامة أكبر في آليات الترحيل من خلال الإسراع في دراسة الملفات القانونية للمهاجرين والتنسيق مع الدول الأصلية لتسهيل استخراج وثائق السفر. كما يترافق هذا التوجه مع تدابير أمنية إضافية تشمل تشديد الرقابة على مراكز الاحتجاز وزيادة أعداد الدوريات الأمنية في المناطق التي تشهد تواجدًا كثيفًا للمهاجرين.

وقد أثارت بعض إجراءات الترحيل انتقادات من جانب منظمات حقوقية إيطالية ودولية، خصوصًا في ظل شكاوى تتعلق بالأوضاع الصحية في مراكز الاحتجاز وادعاءات بعدم مراعاة ظروف طالبي الحماية الذين ترفض طلباتهم. وتشير شهادات متواترة من داخل تلك المراكز إلى وجود حالات من التوتر والاحتجاج بين المرحلين، حيث يعبّر عدد منهم عن قلقهم من الإعادة إلى بلدهم الأصلي لما قد يترتب عن ذلك من مشكلات اجتماعية أو اقتصادية.

على صعيد متصل، تُبرز وسائل الإعلام الإيطالية النقاش الجاري داخل الأوساط السياسية حول جدوى هذه السياسات، خاصة في ظل استمرار ضغوط الهجرة على السواحل الإيطالية وصعوبة التوصل إلى حلول شاملة مع دول المصدر. وبينما تواصل السلطات الإيطالية تمسكها بمقاربتها الأمنية، يبقى موضوع الترحيل مرشحًا لمزيد من الجدل في المرحلة القادمة، مع تصاعد النقاش الأوروبي – خاصة بعد إقرار البرلمان الأوروبي تعديلات قانونية تمهد لتسريع إجراءات اللجوء والترحيل في مختلف دول الاتحاد.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *