صيف 2026 في تونس: غياب ملحوظ للجالية بالخارج وسط أزمات متراكمة

لطالما كان الصيف في تونس موسماً لا تخطئه العين لعودة أبناء الجالية التونسية من المهجر. المدن والقرى تلتحف بالضجيج وأهازيج اللقاء بعد طول غياب، والطرقات تعج بالسيارات ذات اللوحات الأوروبية، والموانئ والمطارات تمتلئ بوجوه مشتاقة للأهل والوطن. لكن صيف 2026 كان مختلفًا بشكل لافت هذا العام، إذ انحسر حضور “ناس الغربة” بشكل غير مسبوق، وأصبح التساؤل يدور في المقاهي والمنازل: لماذا اختفى مشهد الغائبين العائدين؟

تشير معطيات حديثة وتقارير إعلامية إلى أنّ الأوضاع الداخلية الصعبة لعبت دورًا محوريًا في عزوف العديد من أفراد الجالية التونسية عن العودة هذا الصيف. أزمات الكهرباء والمياه التي شهدتها البلاد في الأسابيع الأخيرة أثرت بشكل واضح على الحياة اليومية للمواطنين، وخلقت حالة من القلق لدى المغتربين بشأن ظروف الإقامة ومستوى الخدمات أثناء زيارتهم.

بحسب مصادر محلية، فقد تزامنت هذه المشاكل مع ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، وانقطاعات متكررة للكهرباء أثرت على الأنشطة التجارية والسياحية والمعيشية، وهو ما دفع بعض العائلات إلى إلغاء أو تأجيل خطط قضاء العطلة في تونس هذا العام.

لا تتوقف الأسباب عند البنية التحتية فقط، فقد ذكر عدد من المهاجرين عبر شبكات التواصل الاجتماعي أنهم أبدوا تخوفهم من نقص الخدمات وانتشار المضايقات على الطرقات وصعوبة التنقل في ظل الزحام وغياب تنظيم كافٍ في بعض الموانئ والمطارات. هذا بالإضافة إلى عامل التكاليف المتزايد مع ارتفاع أسعار التذاكر ونفقات السفر والإقامة.

ورغم أن السلطات المعنية عملت على بعض الإجراءات لتحسين استقبال الجالية وتيسير عودتهم، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لتجاوز حالة التردد والانخفاض الملحوظ في أعداد العائدين هذا الصيف، خاصة مع استمرار مخاوف الكثير من العائلات على راحة أبنائهم.

في ظل هذا الواقع الجديد، يبقى أمل العائلات في أن تتحسن الظروف في الأعوام القادمة، وأن تعود صورة صيف تونس مزدحمة ومليئة بالحنين واللقاءات والأجواء العائلية الدافئة. وحتى يتحقق ذلك، ربما يطول شوق المدن والقرى لهؤلاء الغائبين المنتظرين الذين اعتادوا إضفاء البهجة على صيف الوطن.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *