آرام بلحاج: العجز التجاري في تونس يتفاقم ويدق ناقوس الخطر الهيكلي للاقتصاد
حذر الخبير الاقتصادي آرام بلحاج من تعمق الأزمة التجارية في تونس وأكد أن المخاطر تتجاوز قطاع الطاقة وحده، مشيراً إلى وجود مؤشرات تدل على تضخم الاختناق الهيكلي على مستوى الاقتصاد الوطني. فقد ارتفع العجز التجاري بشكل ملحوظ ليبلغ نحو 14.96 مليار دينار مع نهاية السداسي الأول من سنة 2026، مقارنة بـ11.9 مليار دينار في نفس الفترة من السنة السابقة، أي بزيادة تقارب 3 مليارات دينار، وفق بيانات رسمية من المعهد الوطني للإحصاء.
وأوضح بلحاج أن أكثر من نصف هذا العجز تعود أسبابه إلى قطاع الطاقة، حيث بلغت مساهمة القطاع حوالي 6.7 مليارات دينار من إجمالي العجز، لكن الأزمة ليست محصورة في هذا المجال فقط. فمعدلات تغطية الصادرات للواردات شهدت انخفاضاً، حيث لم تتعدّ 73%، ما انعكس سلباً على توازن التجارة الخارجية للبلاد.
وبيّن بلحاج أن أزمة العجز التجاري تعكس وجود مشاكل هيكلية أعمق في الاقتصاد التونسي، من بينها ضعف تنافسية المنتجات الوطنية، وتراجع الاستثمار الصناعي، وغياب سياسة اقتصادية فعالة لتحفيز الصادرات وتخفيض فاتورة الواردات خاصة في المواد الأولية والسلع الاستهلاكية.
كما أشار إلى أن القطاع الصناعي لم يستطع تعويض التراجع في الإنتاج المحلي وتصديراته، وضعفت مساهمة القطاعات التكنولوجية في دعم الصادرات لتعزيز إيرادات البلاد من العملة الصعبة.
ودعا الخبير إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للاختلالات التجارية عبر إصلاحات اقتصادية هيكلية شاملة، منها مراجعة سياسات الدعم وتوجيهها نحو تعزيز الإنتاج الوطني، وتطوير منظومة التصدير، إلى جانب جذب استثمارات أجنبية في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية.
ونبه بلحاج إلى أن استمرار هذا المنحى التصاعدي للعجز التجاري دون تدارك جدّي سيزيد من الضغوط المالية على الدولة، ويُهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ما يتطلّب تحركاً عاجلاً من جميع الأطراف الفاعلة لتفادي تفاقم الأوضاع.
