دراسة أكاديمية بجامعة جنوة حول دلالة كلمة «جبري» في الثقافة التونسية
تحتل اللهجة التونسية مكانة مهمة في التأريخ الاجتماعي والثقافي للبلاد، ومن بين الألفاظ الشائعة في الأوساط الشعبية تبرز كلمة «جبري». هذه الكلمة، التي قد تُستخدم في إطار المزاح أحياناً أو كنوع من التوصيف الاجتماعي أحياناً أخرى، تحمل بين طياتها طبقات من المعاني المرتبطة بالتصورات حول المدينة والريف، والانقسامات الطبقية، ومحاور الفوارق بين الأحياء الراقية والمناطق الشعبية.
في هذا السياق، أطلقت جامعة جنوة الإيطالية بحثًا أكاديميًا متعمقًا لدراسة الحمولة الثقافية والاجتماعية لكلمة «جبري» في الخطاب اليومي التونسي. ويهدف هذا البحث إلى فهم كيفية توظيف هذه الكلمة في مختلف الفضاءات الاجتماعية، وكيف تُسهم في بناء الصور النمطية حول الأفراد والمناطق.
يشير الباحثون إلى أن كلمة «جبري» ليست مجرد وصف للشخصية الجافة أو الخشنة كما يبدو ظاهرياً، بل هي مؤشر على التصنيفات الاجتماعية العميقة التي يعبر عنها المجتمع التونسي من خلال لغته اليومية. فغالبًا ما تُستخدم الكلمة للإشارة إلى من يُنظر إليه باعتباره أقل تحضراً أو أكثر انتماءً إلى جذور الريف مقارنة بسكان المدن الكبرى. ومع ذلك، فإن استعمالها يتجاوز مجرد الإشارة للفظ «خشن» أو «غير مهذّب»، إذ يتحول إلى أداة لرسم الحدود الفاصلة بين «المتمدن» و«غير المتحضر».
أظهرت نتائج التحليل اللغوي والاجتماعي التي قدمها فريق جامعة جنوة أن بعض الألفاظ، مثل «جبري»، تُستخدم لتصنيف الأفراد بحسب أنماطهم السلوكية وملامحهم الاجتماعية، وغالباً ما تبرز دلالتها في سياقات التمييز أو المفاضلة بين مجموعات بشرية. ويُبرز البحث أن فهم هذه اللغة اليومية يمكّن من التعرف على العديد من جوانب الثقافة المحلية وتطور المجتمع التونسي على مستوى التفكير والسلوك.
كما يوصي المختصون بأن تفتح هذه الدراسة الباب أمام المزيد من الأبحاث حول اللغة اليومية في تونس، ودورها في تشكيل المفاهيم الجمعية بشأن الأصالة، والهوية، والانتماء الاجتماعي.
ويؤكد فريق البحث في جامعة جنوة أن اللغة ليست مجرد وسيلة تواصل، بل تعكس أيضاً عمق العلاقات الاجتماعية وأنماط التفكير المتجذرة في المجتمع. لذا، فإن دراسة الكلمات المتداولة مثل «جبري» تكشف عن زوايا جديدة لفهم التحولات الثقافية التي يشهدها المجتمع التونسي المعاصر.
