جدل واسع في إيطاليا بعد وفاة مهاجر تونسي في مركز احتجاز بوتنسا
أثارت وفاة مهاجر تونسي يبلغ من العمر 32 عامًا داخل مركز الاحتجاز الإداري للمهاجرين في بلدة بالاتسو سان جيرفازيو بمقاطعة بوتنسا الإيطالية موجة من الغضب والاحتجاجات على المستوى السياسي والاجتماعي في إيطاليا.
وقعت الحادثة المؤلمة يوم 10 أغسطس الجاري، حيث تم الإعلان عن وفاة الشاب التونسي في ظروف اعتُبرت غامضة، مما أدى إلى تصاعد مطالب النشطاء الحقوقيين والسياسيين بضرورة فتح تحقيق عاجل وشامل للوقوف على ملابسات الحادثة. واعتبر عدد من الحقوقيين أن ما جرى يعدّ “جريمة دولة” في ظل تكرار مثل هذه المآسي في مراكز الاحتجاز الإيطالية.
وخلال زيارة ميدانية تمت يوم 11 أغسطس، توجه نائب عن حركة خمس نجوم رفقة متعاون ومسؤولة عن حقوق الأشخاص المحرومين من الحرية لتفقد الأوضاع داخل المركز ومعاينة ظروف الاحتجاز. وأكد الوفد البرلماني أن الوضع داخل المركز مثير للقلق ويتطلب تدخلاً عاجلاً من الجهات الرسمية الإيطالية.
هذه الفاجعة لم تمر مرور الكرام، حيث خرجت جمعيات حقوق الإنسان في وقفات احتجاجية للمطالبة بإغلاق هذا المركز وإدانة السياسات المعتمدة في معاملة المهاجرين، مشددين على أهمية إعادة النظر في الإجراءات التي تتبعها السلطات عند احتجاز وترحيل المهاجرين.
على صعيد آخر، تم تسليط الضوء على الاتفاقيات الثنائية بين تونس وإيطاليا، وتحميلها مسؤولية تصاعد حالات الوفاة والاعتداءات في مراكز الاحتجاز. وأكد مدافعون عن حقوق المهاجرين أن ما جرى يعكس فشل السياسات المعتمدة وتدهور أوضاع المقيمين بهذه المراكز.
من جهتهم، طالب ممثلون عن الجالية التونسية في إيطاليا بالتعجيل في التحقيق وكشف نتائج التشريح الطبي للرأي العام، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تورطه في هذه الحادثة. واعتبروا أن مصير المهاجرين داخل هذه المراكز يتطلب إعادة النظر الجذرية في منظومة الترحيل والاحتجاز ككل.
لا تزال القضية تتفاعل بقوة في الأوساط السياسية والإعلامية الإيطالية، وسط مطالبات بإيجاد حلول عاجلة وفعّالة تضمن احترام حقوق المهاجرين وسلامتهم الجسدية والنفسية.
