دار الثقافة ابن خلدون: منشأة ثقافية تغلق أبوابها رغم إعادة افتتاحها
شهدت دار الثقافة ابن خلدون بالعاصمة التونسية عملية تجديد وإعادة تهيئة شاملة دامت عدة أشهر، لتعيد فتح أبوابها مجدداً يوم 25 أفريل 2025 بحضور رئيس الجمهورية قيس سعيد، الذي حرص على دعم مشاريع البنية الثقافية وإعادة النبض إلى المؤسسات المعطلة.
ورغم أهمية هذا التدشين الذي مثّل حدثاً بارزاً في المشهد الثقافي التونسي، إلا أن النشاط الفعلي داخل دار الثقافة ظل محدوداً إلى غاية اليوم. فقد أُعيد افتتاح الفضاء أمام الرأي العام ووسائل الإعلام، لكن المواطنين والمهتمين بالشأن الثقافي لاحظوا غياب الفعاليات، حيث لم يُسجل تنظيم أي برامج أو تظاهرات فنية كبرى، حتى خلال فترات المهرجانات الوطنية الهامة مثل أيام قرطاج المسرحية وأيام قرطاج السينمائية التي مرّت دون استغلال المنشأة الجديدة.
هذا الوضع أثار استغراب وحيرة الأوساط الثقافية، خاصة في ظل الانتظارات الكبيرة التي رافقت إعادة تأهيل هذا المعلم التاريخي، الذي لطالما كان مسرحاً للإبداعات التونسية واستقبال الفنانين والمبدعين من مختلف الأجيال.
مصادر مطلعة أفادت بأنّ الأشغال لم تستكمل تماماً بعد افتتاح الدار رسمياً، إذ بقيت بعض التفاصيل الإدارية والفنية عالقة، مما تسبب في تأجيل برمجة الأنشطة والمواعيد. كما أرجع متابعون غياب الحركية الثقافية إلى نقص التنسيق بين الهياكل المعنية ووزارة الثقافة، إضافة إلى اضطرابات المشهد العام في البلاد.
وبين تطلعات المواطنين وإرادة السلطات في استعادة الدور الريادي للمؤسسة، تبقى الأنظار متوجهة إلى مستقبل دار الثقافة ابن خلدون، وسط الدعوة للإسراع بتفعيل برامج ثقافية مفتوحة للجمهور تواكب طموحات المدينة وتاريخها الثقافي العريق.
