هل يمكن أن تتأثر تونس بتطورات استخدام المسيّرات في ليبيا؟
في ظل تصاعد التوترات الأمنية في غرب ليبيا مؤخراً، خاصة بعد تصعيد الأحداث بمدينة الزاوية واستخدام الطائرات المسيّرة لضرب أهداف استراتيجية، يتزايد القلق على المستويين الرسمي والشعبي بدول الجوار، وعلى رأسها تونس، من احتمال انتقال تداعيات هذه التطورات عبر الحدود.
وقد شهدت مناطق في غرب ليبيا تصاعداً لافتاً في حوادث استخدام الطائرات المسيّرة من قبل التشكيلات المسلحة، حيث أشار الباحث السياسي إدريس أحميد إلى أن انتشار هذه التقنية بين مجموعات غير نظامية يعكس حالة الانفلات الأمني التي تعيشها بعض المدن، خصوصاً الزاوية وصرمان. ووفقاً لتقارير إعلامية وإفادات محلية، فإن الأهداف التي تم استهدافها بالمسيّرات غالباً ما تمثل مواقع لمليشيات أو منشآت صناعية، ما يجعل الخطر لا يقتصر على الداخل الليبي فقط، بل قد يمتد إلى المحيط الإقليمي.
وقد عبرت بعض الأوساط التونسية عن مخاوفها من احتمالية حدوث تدفق أمني أو إنساني نحو الحدود التونسية في حال استمرار التصعيد، خاصة مع التحذيرات من إمكان استخدام أسلحة غير تقليدية أو تدهور الوضع الإنساني في المناطق القريبة من الحدود المشتركة. كما أن التحولات السريعة على الأرض تغذي الشائعات حول امتداد نطاق العمليات العسكرية إلى دول الجوار، وتم تداول تصريحات تشير إلى أن دول مثل تونس والجزائر وليبيا باتت “على صفيح ساخن” نتيجة تزايد التوتر.
مع ذلك، يرفض العديد من الخبراء الأمنيين والسياسيين في تونس المبالغة في تصوير إمكانية اندلاع نزاع مباشر داخل الأراضي التونسية، مؤكدين على أهمية التمييز بين التحذير المشروع من انتقال التوترات، وبين التهويل غير الموضوعي الذي قد ينعكس سلباً على الاستقرار الداخلي. ويشدد هؤلاء على أن السلطات التونسية تراقب الوضع عن كثب، وتعزز إجراءاتها الأمنية على الحدود، فيما تظل كافة السيناريوهات رهينة تطورات الملف الليبي.
في المحصلة، يبقى الوضع في ليبيا مُقلقاً لدول الجوار عامة، وتونس خاصة، لكن الحديث عن اقتراب العمليات العسكرية الجوية إلى داخل تونس لا يزال سابقاً لأوانه ومفتقراً للمعطيات الميدانية الدقيقة. غير أن الحذر واليقظة يظلان الخيار الأنسب في ظل غموض الأفق الليبي وتعدد الأطراف المنخرطة في الأزمة.
