الجامعات التونسية في مرمى تقييم شنغهاي: واقع البحث العلمي تحت المجهر
أصدر تصنيف شنغهاي العالمي للجامعات لعام 2026 نتائجه في منتصف شهر أغسطس، ليعيد إلى الواجهة نقاشًا قديمًا-جديدًا حول مكانة الجامعات التونسية في ساحة البحث العلمي الدولية. هذا التصنيف الشهير يُعتبر معيارًا عالميًا أساسياً في تقييم جودة البحث والأداء الأكاديمي للجامعات عبر العالم، ويركز بشكل كبير على مؤشرات مثل جودة البحوث المنشورة، وعدد الحائزين على جوائز نوبل وميداليات فيلدز من بين خرّيجي وأساتذة الجامعات، إلى جانب الأداء في مواضيع علمية متقدمة.
جاءت النتائج لتكشف بوضوح حجم الفجوة بين الجامعات التونسية ونظيراتها في المنطقة العربية والعالم. ففي حين استطاعت جامعات من دول عربية مثل السعودية أن تحجز لنفسها مكانًا بارزًا ضمن قائمة أفضل 1000 جامعة عالميًا ـ وفق عدة تقارير ـ تعاني الجامعات التونسية من غياب شبه تام عن المراكز العليا داخل التصنيف. وهو أمر يدفع بجدية لسؤال محوري: إلى أي مدى تسهم الجامعة التونسية فعليًا في خارطة البحث العلمي العالمي؟
يتجاوز الأمر مجرد تعداد الطلبة أو المؤسسات أو حتى مستويات التخرج. فتصنيف شنغهاي يرتكز بشكل جوهري على مدى تأثير البحوث العلمية المنشورة وسمعة الكوادر الجامعية، وهو ما يضع تونس أمام تحديات حقيقية في الارتقاء ببيئة البحث العلمي وتشجيع النشر في المجلات العلمية المحكمة وزيادة التعاون الدولي.
بحسب الأرقام والمؤشرات الأحدث، تبدو الحاجة ملحة لإعادة النظر في سياسات دعم البحث العلمي في تونس، والعمل على توفير مزيد من الموارد والاهتمام بالكفاءات الشابة سواء من الأساتذة أو الباحثين والطلبة. ذلك أن غياب التميز البحثي لا يعكس فقط واقع الجامعة، بل قد يؤثر مستقبلاً على تنافسية البلاد في مجالات الابتكار والتقدم التكنولوجي والعلمي.
في المشهد الإقليمي، يظهر أنّ الفجوة آخذة في الاتساع، خاصة مع استثمارات ضخمة من دول مجاورة لجذب العلماء وتطوير البنية التحتية البحثية. وبذلك تبقى الجامعة التونسية مطالبة بتحديد موقعها بدقة في خارطة التنافس العلمي، والبحث عن آليات فعالة لتعزيز حضورها، وفي مقدمتها الاستثمار في البحث والإبداع وفتح آفاق أوسع أمام الطاقات الشابة.
رسالة تصنيف شنغهاي هذا العام واضحة: لا بديل عن دعم جاد للبحث العلمي إذا أرادت تونس أن تستعيد مكانتها وتضمن حضورا له وزنه على المستوى الدولي في السنوات القادمة.
