فرص وتحديات: مشروع استغلال حقل الزارات والمنطقة البحرية المشتركة بين تونس وليبيا يجذب الاهتمام مجدداً
تشهد الساحة الطاقة الإقليمية إعادة تسليط الضوء من جديد على مشروع استغلال حقل الزارات النفطي والمنطقة البحرية المشتركة بين تونس وليبيا، بعد سنوات من النقاشات والتأجيلات المتعلقة بالتحول من مرحلة الدراسات إلى التنفيذ الفعلي والاستثمار.
اتجهت الشركتان الحكوميتان “جوينت أويل” الليبية-التونسية ومستشاروها، إلى الإعلان عن جولة جديدة من العطاءات، تضم حزمتين رئيسيتين: تطوير حقل الزارات البحري المكتشف بالفعل، واستكشاف مناطق بحرية إضافية في حوض قابس-طرابلس الاستراتيجي. يأمل الجانبان في جذب مستثمرين دوليين يوفرون خبرات تقنية وتمويلاً يساعد في نقل المشروع إلى حيز الإنتاج، خاصة في ظل التحديات المتزايدة لتأمين مصادر طاقة مستدامة في المنطقة.
يعد حقل الزارات البحري واحداً من أكبر الاكتشافات في شمال إفريقيا، حيث أظهرت الدراسات الجيولوجية وجود كميات معتبرة من النفط والغاز الطبيعي. حُفرت حتى الآن ثلاث آبار في المنطقة، وكشفت الفحوصات عن وجود طبقة نفطية بسمك يتراوح بين 15 و18 متراً، ما يؤكد الإمكانيات الاستثمارية للمشروع. ورغم ذلك، فإن تحقيق العوائد المرجوة يظل رهناً بمدى جدية المستثمرين في تقديم عروض تمويل وتكنولوجيا متطورة.
ورغم الطبيعة الواعدة للمشروع، لا تزال هناك بعض التحفظات التي تدفع المستثمرين للتريث، إذ تشير تجارب السنوات الماضية إلى عدة عوائق بيروقراطية وفنية، بالإضافة إلى متطلبات مجتمعية وبيئية صارمة ينبغي الالتزام بها في العمليات البحرية. وتسعى السلطات المعنية في تونس وليبيا للعمل على تجاوز هذه العراقيل من خلال المزيد من الشفافية والتيسير الإجرائي.
بالنظر إلى تقلبات سوق الطاقة وحاجة البلدين إلى تنمية اقتصادية وتوفير فرص عمل جديدة، تبدو العودة إلى طرح مشروع الزارات والمنطقة المشتركة خطوة حيوية. كما تمثل المبادرة الجديدة مؤشراً على رغبة الطرفين في تعزيز التعاون الثنائي وتأكيد أهمية الاستثمار المشترك في دعم الاستقرار الإقليمي.
في المجمل، يبقى مصير المشروع مرهوناً بمدى تجاوب الشركات الدولية مع العطاءات المطروحة، ونجاح الحكومتين في تهيئة البيئة الاستثمارية الجاذبة، ليصبح الزارات والمنطقة البحرية المشتركة محوراً للطاقة والتكامل الاقتصادي في المنطقة المتوسطية.
