تونس بين أرقام النمو والتحديات الهيكلية للاقتصاد في 2026
سجل الاقتصاد التونسي خلال الربع الثاني من سنة 2026 نمواً بنسبة 2.3% مقارنة بنفس الفترة من عام 2025، بحسب تقديرات المعهد الوطني للإحصاء. ورغم أن هذا الرقم يدل في ظاهره على تحسن نسبي، إلا أن العديد من الخبراء الاقتصاديين يؤكدون أنه يخفي تحديات هيكلية عميقة تهدد استدامة التعافي الاقتصادي في البلاد.
وفي هذا الصدد، أشار الخبير الاقتصادي العربي بن بوهالي إلى أن الصورة الحقيقية للاقتصاد التونسي لا تظهرها نسبة النمو وحدها، بل تكشفها مؤشرات أخرى مثيرة للقلق، في مقدمتها تراجع نسق التشغيل الذي يُعد المحرك الأساسي لأي انتعاش اقتصادي. فارتفاع نسبة البطالة واستمرار ضعف خلق مواطن الشغل الجديدة، يُلقي بظلاله على الشباب ويؤثر سلبًا على الاستقرار الاجتماعي.
من جانب آخر، يعاني الاستثمار المحلي والأجنبي من حالة ركود واضحة نتيجة عدم الاستقرارين الاقتصادي والسياسي. فقد أضحى المستثمرون في تونس مترددين أمام حالة الغموض حول السياسات الحكومية وآفاق الإصلاحات الهيكلية المطلوبة، مع استمرار تحديات التمويل ومحدودية الحوافز الاستثمارية.
أما الدين الحكومي، فقد واصل اتّجاهه التصاعدي في ظل الضغوط المتزايدة لتمويل النفقات العمومية، لتجد تونس نفسها أمام معادلة صعبة بين السعي لتحريك عجلة الاقتصاد والحد من الاستدانة. في الوقت ذاته، لا تزال معدلات التضخم تمثل قلقًا متجددًا للمواطن مع فقدان الدينار التونسي لجزء من قيمته الشرائية، مما أدى إلى استمرار ارتفاع الأسعار وصعوبة الحياة اليومية للعديد من التونسيين.
في ضوء هذه المعطيات، تساءل بن بوهالي عن مدى واقعية الرهان على نسبة نمو 2.3% في غياب إصلاحات جوهرية تطال سوق العمل وسياسات الاستثمار وتدبير المالية العمومية. فبينما تبقى النسبة المعلنة مؤشراً نسبياً على التحسن، تبقى تونس مدعوة إلى مواجهة التحديات المركبة التي تعيق تحول النمو الاقتصادي إلى تعافي حقيقي وشامل ينعكس على حياة المواطن اليومية.
المصادر:
– المعهد الوطني للإحصاء
– آراء خبراء اقتصاديين ومتابعات إعلامية محلية
