تغيير تركيبة الخبز المدعّم في تونس: وعود الإصلاح بين الواقع والتحديات
شهد ملف الخبز المدعّم في تونس تطورات ملحوظة على مدى السنوات الثلاث الأخيرة، حيث تعاقبت تصريحات المسؤولين الحكوميين حول ضرورة إصلاح منظومة دعم الخبز وزيادة قيمته الغذائية لتواكب المعايير الصحية الحديثة. منذ أن طُرحت فكرة تغيير تركيبة الخبز المدعم في ديسمبر 2023، بقيت الوعود الرسمية قائمة لكن الواقع في المخابز لم يتغير إلا مؤخرًا.
وفي بداية أفريل 2026، صدر أخيرًا قرار رسمي يقضي بتعديل تركيبة الخبز المدعم بشكل فعلي. وأصبح من المفترض أن تتخلى تونس تدريجياً عن استعمال الفارينة البيضاء الصافية، لتستبدلها بدقيق أغنى بالنخالة والألياف، وذلك برفع نسبة استخراج الدقيق إلى 85%، ما يُمكن الخبز من احتواء كميات أكبر من الألياف الغذائية التي تفتقر إليها التركيبة القديمة. ويأتي هذا الإجراء من أجل تحسين جودة رغيف الخبز وتقديمه بشكل يتماشى مع نصائح خبراء التغذية والصحة العامة.
وبالرغم من هذه الخطوات، لم تخلُ الساحة من نقاشات وجدل كبيرين، إذ يرى بعض منتجي الخبز والمستهلكين أن تنفيذ هذه التعديلات جاء متأخرًا، مع استمرار الروتين الإداري والعقبات الميدانية التي أخرت اعتماد الخبز المطور وتوزيعه على نطاق واسع. كما أن الشارع التونسي مازال يطالب بتسريع وتيرة الإصلاحات وتوفير الخبز الجديد في كافة مناطق البلاد.
وأكدت السلطات المختصة مرارًا أن عملية تحديث تركيبة الخبز لن تكون ذريعة لرفع الأسعار، حيث ظل الخبز المدعّم متاحًا بنفس التكلفة للمستهلكين لكنها عمدت إلى توسيع حملة التوعية بأهمية الرغيف الصحي وفوائده، خصوصًا في ظل ارتفاع نسب الأمراض المرتبطة بسوء التغذية.
وعلى الرغم من تأخر دخول الخبز الجديد إلى الأسواق بشكل فعلي طيلة سنوات من الوعود، إلا أن الخطوة الجديدة مع منتصف 2026 تُمثل بداية حقيقية لإصلاح منظومة الخبز المدعّم في تونس، ومرحلة انتقالية نحو تغيير العادات الغذائية للمواطنين. ويبقى السؤال مطروحًا: هل سيصمد الخبز الجديد في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية ويتمكن من تحقيق الهدف المعلن في جعل الرغيف اليومي أكثر صحة وجودة؟
