ممارسات التونسيين التقليدية لمواجهة الحر في الماضي كما يرويها حمدي حشاد
مع تصاعد درجات الحرارة إلى مستويات قياسية هذا الصيف واستمرار انقطاعات الكهرباء، يبرز الحديث من جديد حول الطرق التقليدية التي كان يعتمدها التونسيون سابقًا للتغلب على قسوة الحر قبل انتشار أجهزة التكييف والمراوح الكهربائية. وفي هذا السياق، استعاد الخبير البيئي حمدي حشاد ذكريات طفولته وتجربة الأجيال السابقة في مواجهة الصيف الحارق دون الاعتماد على التقنيات الحديثة.
أشار حشاد إلى أن التونسيين لجأوا في الماضي إلى استراتيجيات بسيطة لكنها فعالة، بدأت من تصميم البيوت نفسها، حيث كانت تُبنى الجدران سميكة وبمواد طبيعية تساعد على عزل الحرارة، إلى جانب اعتماد الأسقف العالية والنوافذ الصغيرة. هكذا كانت المنازل تحتفظ بالبرودة لأطول فترة ممكنة خلال النهار.
واستخدم الناس آنذاك حصير “الحلفاء” أو السجاد المصنوع من مواد طبيعية لتبريد الأرضيات، كما اعتمدوا على ستائر قماشية سميكة لحجب أشعة الشمس المباشرة من الدخول إلى الغرف.
من الوسائل الشائعة أيضًا، تعليق أواني خزفية مملوءة بالماء على النوافذ أو في باحات البيوت، حيث كان تبخر الماء يساعد على ترطيب الهواء وخفض الحرارة بشكل ملحوظ. وكان البعض ينام في باحات الأفنية المفتوحة أو على الأسطح ليلاً عندما يكون الهواء المنعش أكثر حضورًا.
ولم يكن الجلوس تحت ظلال الأشجار في الحدائق والساحات العامة مجرد تسلية، بل كان وسيلة حيوية للهروب من حرارة الشمس الحارقة في فترات الذروة، خاصة لكبار السن والأطفال. وكانت الأشجار تشكل جزءًا من البنية التقليدية للمدن والقرى التونسية، فتوفر مأوى طبيعياً من الحرارة.
وأوضح حشاد أن هذه الحلول ليست مجرد ذكريات من الماضي، بل يمكن أن تلهم المواطنين اليوم للبحث عن بدائل مستدامة وأكثر ملاءمة للبيئة في ظل تزايد أزمات الطاقة وارتفاع درجات الحرارة عالميًا. واعتبر أن إعادة إحياء بعض هذه الممارسات، بالتوازي مع توسيع المساحات الخضراء، قد يسهم في تخفيف تأثير موجات الحر ويحسن جودة الحياة داخل المدن التونسية.
وفي النهاية دعا الخبير البيئي إلى الجمع بين الابتكارات العلمية الحديثة وحكمة الأجداد في البناء ونمط العيش من أجل مواجهة التغيرات المناخية والتكيّف مع واقع مناخي يشهد تحديات متزايدة.
