تحديات سوق المياه المعلبة في تونس: ارتفاع التكاليف وضعف التوريد يفاقمان الأزمة

تشهد السوق التونسية للمياه المعلبة ضغوطات متصاعدة جعلت من عبوة الماء سلعة يصعب توفرها أحياناً، وترتفع أسعارها بشكل مستمر. فقد تزامن ارتفاع درجات الحرارة الصيفية غير المعتادة مع زيادة استهلاك التونسيين للمياه المعدنية إلى مستويات قياسية، تجاوزت السعات الإنتاجية المعتادة، مما أدى إلى استنزاف المخزونات في فترة وجيزة.

لكن التحديات لا تقتصر فقط على حجم الطلب الموسمي، بل تمتد إلى صميم سلسلة التوريد. يعتمد إنتاج القوارير البلاستيكية بشكل أساسي على مواد أولية مستوردة، أغلبها من مصادر بتروكيميائية مرتبطة بسعر النفط عالمياً. وقد شهدت هذه المواد ارتفاعات متتالية في السنوات الأخيرة بسبب تقلبات أسعار النفط، والتوترات الجيوسياسية مثل الحرب في أوكرانيا، وارتفاع تكاليف النقل البحري. كل ذلك أدى إلى زيادة تكلفة الإنتاج ونقل السلع من وإلى تونس.

ووفقاً لما أوردته غرفة منتجي المشروبات غير الكحولية في تونس، فإن ارتفاع الطلب ترافق أيضاً مع صعوبات لوجستية، خاصة في ما يتعلق بالنقل البحري والتزويد المنتظم بالمواد الخام. يضاف إلى ذلك تدني القدرة الشرائية للمواطن، ليجد المستهلك نفسه أمام خيارين: إما القبول بأسعار مرتفعة، أو البحث عن بدائل في ظل جودة مياه الحنفيات التي لا تلقى رضا الجميع.

تونس، التي تعد من أكبر مستهلكي المياه المعلبة عالميًا بمعدل يصل إلى أكثر من 200 لتر سنوياً للفرد، تجد نفسها أمام ضرورة إصلاح منظومة توزيع المياه وتحسين جودة مياه الشرب المنزلية. وهو ما يدعو إليه عدد من الخبراء لتقليل الاعتماد على القوارير وتعزيز السياسات المائية المستدامة.

ورغم تدخل وزارة التجارة مؤخرًا لتحديد سقف لأسعار المياه المعلبة والترويج لحملات رقابية على الاحتكار والمضاربة، لا يزال ترفيع الأسعار وقلة المعروض يمثلان تحديًا يوميًا لآلاف العائلات. ويرى مراقبون أن الحلول الجذرية لن تتحقق إلا باستراتيجيات متكاملة لمعالجة مشاكل الإنتاج والتوزيع، بجانب تحسين جودة المياه العامة وإعادة الثقة فيها من جديد.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *