آرام بلحاج: أزمات الصيف في تونس تكشف هشاشة البنية التحتية وغياب الإصلاحات

أكد الخبير الاقتصادي آرام بلحاج في تصريحات إعلامية حديثة أن الأزمات الحادة التي عايشتها تونس خلال صيف 2026، شملت اضطرابات في الكهرباء والماء، ونقصاً في الإمدادات الحيوية للسكان. وأوضح بلحاج أن هذه المشكلات لا يمكن تفسيرها فقط بالظروف المناخية القاسية أو ارتفاع درجات الحرارة غير المسبوق، بل ترتبط بأسباب هيكلية تراكمت عبر سنوات من ضعف التخطيط وعدم كفاية الاستثمارات في البنية التحتية.

وبحسب تحليلات بلحاج، فإن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي وانخفاض مستويات المياه المتوفرة للمستهلكين ليست أزمة ظرفية بل دليل على اختلالات عميقة في إدارة القطاعات الحيوية، أبرزها الكهرباء والمياه. كانت الشركة التونسية للكهرباء والغاز تواجه ضغوطاً مالية متزايدة، جعلتها عاجزة عن تمويل مشاريع الصيانة والتطوير اللازمة. فقد سجلت مديونية الشركة أرقاماً قياسية خلال يونيو 2026، مقابل تراكم ديون غير محصلة، مما أضعف إمكانياتها على مواكبة النمو السريع للطلب أثناء ذروة الصيف.

وأشار بلحاج إلى أن الإعتماد الكبير على الغاز الطبيعي المستورد من الجزائر لتوليد الكهرباء وعدم التوسع الجدي في مشروعات الطاقة المتجددة، جعلا الاقتصاد الوطني أكثر هشاشة أمام التقلبات المفاجئة. كما تطرق إلى مشكلة ضعف حوكمة إدارة هذه المؤسسات، وغياب خطط استباقية للاستجابة للأزمات الموسمية.

وشدد الخبراء، ومنهم بلحاج، على أن تجاوز الأزمات لا يمكن أن يتم عبر حلول جزئية أو ترقيعية، وإنما يتطلب استراتيجية وطنية شاملة لتحديث البنية التحتية، وجذب الاستثمارات في قطاعات الطاقة والمياه، وتعزيز الحوكمة الرشيدة. كما نصح بضرورة تحسين التواصل مع المواطنين، عبر الشفافية والإعلان المسبق عن أي إجراءات استثنائية قد تؤثر على حياة السكان خلال فترات الضغط.

واعتبر بلحاج أن الأزمة التي كشفتها تفاصيل صيف 2026 يجب أن تشكل جرس إنذار للحكومة وصناع القرار، من أجل معالجة الأسباب الجذرية للأزمات المستقبلية وتوفير الظروف الملائمة لنمو واستقرار المجتمع التونسي.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *