تشديد القيود المغربية على استيراد التمور يثير مخاوف المصدرين التونسيين
شهدت صادرات التمور التونسية إلى المغرب تحديات متزايدة في الآونة الأخيرة، نتيجة قرارات مغربية تقضي بتشديد ضبط الاستيراد بغرض حماية السوق المحلية. وأبدى عدد من المصدرين التونسيين قلقهم من استمرار هذه الإجراءات التي تهدد حصة بلادهم في أحد أهم الأسواق التقليدية للتمور التونسية وخاصة صنف دقلة النور.
وأشارت تقارير رسمية ومصادر مهنية إلى أن المغرب لا يزال يحتل مكانة بارزة كأكبر سوق إفريقية للتمور التونسية، إذ استورد خلال الأشهر العشرة الأولى من موسم 2025-2026 قرابة 18% من إجمالي الصادرات التونسية من هذه المادة الأساسية. غير أن فرض المغرب لحصص وضوابط جديدة على الواردات – خصوصًا في فترات الذروة الاستهلاكية – أدى إلى ارتباك في صفوف الفاعلين التونسيين، ودفعهم لتكثيف البحث عن أسواق بديلة، خاصة في آسيا وأوروبا.
وفي هذا السياق، ذكرت مصادر من قطاع التمور في تونس أن هذه القيود تأتي ضمن توجه مغربي لتعزيز الإنتاج المحلي والحد من المنافسة الأجنبية، خاصة في ظل ارتفاع جودة التمور المغربية وزيادة الطلب المحلي. لكن المصدرين في تونس يرون أن هذه الخطوات ستنعكس سلبًا على حجم صادراتهم وعائداتهم، علمًا أنّ المغرب كان تاريخيًا السوق الأهم للتمر التونسي في إفريقيا والمنطقة المغاربية.
وقد دفعت هذه المستجدات القطاع التونسي إلى دراسة خطط لتنويع الوجهات التصديرية وتقوية حضور التمور التونسية في أسواق جديدة، تزامنًا مع توجه الجهات الرسمية التونسية إلى تكثيف المشاورات الدبلوماسية والتجارية مع السلطات المغربية، أملاً في تخفيف الإجراءات وضمان انسيابية أكبر لحركة التبادل.
وبين الإجراءات الحمائية المغربيّة ومخاوف المصدرين التونسيين، يبقى مستقبل تدفق التمور بين البلدين رهين المستجدات السياسية والاقتصادية ومساعي كل طرف للمحافظة على مصالحه في سوق استراتيجية تزداد تنافسيتها عاماً بعد آخر.
