هل أجهـزة تنقية المياه المنزلية بتقنية التناضح العكسي آمنة؟ بين الحاجة و الجدل العلمي

في ظل استمرار أزمة المياه في تونس وتفاقم صعوبة توفير المياه الصالحة للشرب، لجأ العديد من المواطنين إلى حلول فردية لتعويض النقص، أبرزها أجهزة تنقية المياه المنزلية المعروفة بـ”الأوسموزور” أو تقنية التناضح العكسي. وفي الوقت الذي يتزايد فيه الاعتماد على هذه الأجهزة في العديد من الأحياء والمدن، احتدم الجدل حول مدى أمان ونفعية المياه الناتجة عن هذه العملية مقارنة بالمياه المعلبة أو العمومية.

تعتمد أجهزة الأوسموزور على طريقة التحلية عبر تمرير المياه عبر أغشية دقيقة تزيل غالبية الأملاح والمعادن الثقيلة والشوائب، وهو ما يجعل المياه أكثر نقاءً من الناحية الكيميائية، حسبما يؤكد خبراء معالجة المياه. ويظهر ذلك جليًا مع ازدياد المخاوف من تلوث المياه العمومية بالنيترات أو بقايا المواد الكيميائية.

في المقابل، يحذر مختصون في مجال البيئة والصحة من الإفراط في الاعتماد على تلك الأجهزة، مشيرين إلى أن كثرة تنقية المياه قد تحرم الجسم من بعض الأملاح والمعادن الأساسية الضرورية للصحة، مثل الكالسيوم والمغنيسيوم. ويدعو خبراء إلى ضرورة مراقبة عملية الصيانة الدورية للأجهزة وتغيير الفلاتر بشكل منتظم لتفادي تكون الجراثيم أو البكتيريا على الأغشية، ما قد يهدد سلامة المياه بدل تحسينها.

في هذا السياق، صرح خبير بيئي محذراً من التعامل مع هذه الحلول باعتبارها مُنقذاً مطلقاً، مشدداً على أهمية تقنين استخدام التنقية المنزلية مع متابعة دورية لجودة المياه الناتجة، إلى جانب الحفاظ على مصادر المياه الجوفية والسطحية ورفع الوعي حول ترشيد الاستهلاك.

ويظل استخدام أجهزة الأوسموزور خياراً يُسهم في دعم الأسر في مواجهة أزمة العطش، لكنه ليس بديلاً تامًا عن الحلول الجماعية لضمان حق جميع المواطنين في مياه آمنة وصحية. وفي ظل حالة الجفاف والتحديات المناخية المتصاعدة، يبقى تطوير البنية التحتية المائية وتعزيز الرقابة على جودة المياه مسؤولية جماعية تتكامل فيها الجهود الفردية والحكومية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *