تحذيرات طبية من ضغط غير مسبوق على المستشفيات إثر موجة الحر في تونس
تشهد تونس هذه الأيام موجة حر استثنائية تصل فيها درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية في بعض المناطق، مما تسبب في انعكاسات خطيرة على القطاع الصحي وخصوصًا على أقسام الطوارئ والإنعاش بعدد من المستشفيات العمومية. ويعاني الأطباء والممرضون من ضغوط غير مسبوقة بسبب تزايد أعداد المرضى القادمين في حالات حرجة، وسط تحذيرات متكررة من تفاقم الأزمة إذا لم تتخذ السلطات الصحية إجراءات استثنائية وسريعة.
وفي ضوء الارتفاع الحاد لدرجات الحرارة، أعلنت وزارة الصحة تفعيل خطة إنذار لمواجهة هذه الظروف الطارئة، بمشاركة مختلف الوزارات والهياكل المعنية، وتركز هذه الخطة على تعزيز الموارد وتوفير فرق طبية إضافية، وتكثيف الحملات التوعوية الموجهة للفئات الأكثر عرضة للخطر وفي مقدمتهم كبار السن، والأطفال، وأصحاب الأمراض المزمنة.
ونبهت نقابات الصحة العمومية في بياناتها الأخيرة من خطورة الوضع الراهن، مطالبة بإعلان حالة طوارئ صحية بعد تسجيل وفيات ناجمة عن ضربات الشمس وحالات اختناق وتفاقم أمراض القلب والتنفس. وأكد عدد من الأطباء الشبان تسجيل ارتفاع في أعداد الوفيات خلال الأيام الأخيرة بسبب موجة الحر والانقطاعات المتكررة للكهرباء والمياه التي أدت إلى تعطل أجهزة الإنعاش والتبريد داخل المستشفيات، وهو ما فاقم أوضاع المرضى والطاقم الطبي على حد سواء.
وفي ظل هذه الأوضاع، شهدت أقسام الطوارئ حالة اكتظاظ غير مسبوق مما أدى إلى إرهاق الكوادر الطبية ونقص في الأسرة، فيما دعا ممرضون وأطباء إلى ضرورة دعم المستشفيات بإمكانيات إضافية وتخصيص فرق تدخل سريعة وعاجلة لتوزيع الماء والكهرباء وتوفير التبريد. وشدد مختصون على أهمية مواصلة الحملات التحسيسية لتشجيع المواطنين على تجنب الخروج في ساعات الذروة وشرب كميات كافية من الماء، بالإضافة إلى العناية الخاصة بكبار السن، مؤكدين أن تضافر الجهود بين كل الأطراف كفيل بتخفيف الأضرار في مثل هذه الظروف الاستثنائية.
تجدر الإشارة إلى أن العديد من المؤسسات الطبية دعت إلى تأخير العودة المدرسية وبقاء الإدارات على نظام العمل بنصف الوقت حتى انكسار موجة الحر، في محاولة للتقليل من الضغط على البنى التحتية والخدمات الصحية حتى تستعيد قدرتها على الاستجابة الفعالة للاحتياجات المتزايدة للمواطنين في هذه الفترة الحرجة.
