جرائم العنف الأسري في تونس: أربع زوجات يُقتلن في شهر واحد وجريمة جديدة تصدم المنستير

لم يمر سوى أسابيع قليلة على توالي حوادث قتل النساء في تونس، حتى استفاق المجتمع اليوم على مأساة جديدة في مدينة جمّال التابعة لولاية المنستير، حيث شهدت جريمة مروعة راحت ضحيتها امرأة على يد زوجها باستعمال بندقية صيد. وتأتي هذه الجريمة في ظل تصاعد موجة العنف الأسري التي ضربت عديد العائلات التونسية، لترتفع بذلك حصيلة الضحايا من الزوجات إلى أربع نساء في شهر أوت الحالي وحده.

وتشير تقارير منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأمنية إلى أن هذه الحوادث ليست إلا جزءا من سلسلة طويلة تعكس تعمق أزمة العنف ضد النساء في تونس، رغم سن القوانين المجرمّة لمثل هذه الاعتداءات. فجرائم قتل النساء باتت تتكرر بوتيرة مقلقة، وهو ما دفع عديد النشطاء إلى إطلاق حملات واسعة للمطالبة بتفعيل آليات الحماية القانونية وتكثيف التدخلات العاجلة للحد من هذه الظاهرة.

وفي تفاصيل الجريمة الأخيرة التي جدّت في جمّال، ذكرت مصادر أمنية أنّ الجاني استعمل بندقية صيد لإنهاء حياة زوجته عقب خلاف حاد، في حادثة وصفها الأهالي بالدخيلة والمأساوية، خصوصاً وأن الأبحاث أفادت بأن دوافع الجريمة مرتبطة بمشاكل عائلية قديمة وحديثة. وقد ألقت قوات الأمن القبض على الجاني وتم فتح تحقيق موسع لمعرفة كل الملابسات.

وتجدر الإشارة إلى أن جمعيات حقوق المرأة سجّلت منذ مطلع الشهر الجاري ارتفاعا ملحوظا في قضايا العنف الأسري، مع التركيز على التهديدات التي تطال حياة النساء داخل بيوتهن، رغم محاولاتهن المتواصلة طلب الحماية القانونية أو الاجتماعية.

ويؤكد خبراء علم الاجتماع أن استفحال ظاهرة العنف الأسري يعود لجملة من العوامل المتداخلة تشمل ظروفا اقتصادية صعبة وتوترات اجتماعية ونمط التربية، إلى جانب التأثير السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي والصورة النمطية للمرأة. وطالبوا بالمزيد من الجهود لتكثيف التوعية وتطوير برامج لمرافقة الأسر المعرضة للتفكك والصراعات.

وفي هذا السياق، تتعالى مناشدات النشطاء والمواطنين بضرورة التحرك العاجل لإيقاف نزيف أرواح النساء وتكريس ثقافة اللاحقوق والاحترام داخل الأسرة التونسية، مؤكدين أن حماية النساء من العنف لم تعد خياراً بل واجباً وطنياً يستوجب تظافر كل الجهود المجتمعية والرسمية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *