جدل واسع في تونس حول شائعات “مؤامرة خارجية” تستهدف استقرار المنطقة

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة موجة من المنشورات التي تحذر من وجود ما وُصف بـ”مخطط خارجي” يسعى إلى زعزعة استقرار بلدان شمال إفريقيا، من بينها تونس، عبر تكرار ما يُسمى بـ”السيناريو السوري” في المنطقة. وتضمنت هذه المنشورات، التي تداولها العديد من النشطاء على فيسبوك وتويتر، اتهامات بتدبير جهات أجنبية لما اعتبرته محاولة ممنهجة تهدف إلى إحداث انقسامات وزعزعة الاستقرار السياسي والاجتماعي في تونس ودول الجوار.

المفارقة أن جزءاً من هذه المنشورات جاء مصحوباً برغبة ظاهرة في الدفاع عن مؤسسات الدولة والسلطة القائمة، حيث قدّم ناشرو الرسائل أنفسهم باعتبارهم حريصين على حماية البلاد من المخاطر المحتملة. إلا أن الانتقادات لم تتوقف عند حدود التحذير، بل طالت أيضاً طريقة تناول مثل هذه القضايا، متهمة بعض الأصوات بتوظيفها للدفاع عن السلطة أو حتى لصرف الأنظار عن المشاكل الداخلية.

ودعا مطلقو هذه التحذيرات التونسيين إلى “الفيقة” واليقظة لما وصفوه بأنه “مخططات دولية” تستهدف النسيج التونسي والهويات الوطنية في المنطقة، مشيرين إلى أن تونس تواجه تحديات مركبة تتجاوز التأثيرات المحلية، وتتطلب تكاتف المجتمع وتوافقه لدحر أية تهديدات.

من جهة أخرى، اعتبر مراقبون هذه الحملات دليلاً على عمق القلق الشعبي حيال الأوضاع الراهنة في البلاد، خاصة في ظل سياق إقليمي متوتر وأزمات اقتصادية متصاعدة وصراعات سياسية داخلية. وحذر البعض من أن الإفراط في نشر إشاعات عن المؤامرات قد يفاقم من حالة الشك والريبة بين المواطنين ويؤثر سلباً على مناخ الثقة العامة.

وفي ظل هذا الجدل، تطالب أصوات مجتمعية وإعلامية بضرورة اعتماد خطاب عقلاني قائم على الحقائق والمعلومات الموثقة، بدلاً من الانجرار وراء حملات التخويف والإثارة التي قد تستغلها أطراف داخلية أو خارجية لتحقيق مآرب سياسية لا تصب في مصلحة تونس وشعبها.

يُذكر أن مثل هذه الرسائل قد تكررت في فترات سابقة كلما عرفت البلاد أزمات سياسية أو اقتصادية حادة، ما يثير تساؤلات مستمرة حول أسباب انتشارها وتوظيفها في المشهد العام، ومدى قدرة مؤسسات الدولة على التعامل مع هذه الموجات بشكل مسؤول وفعّال.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *