تحركات حكومية عاجلة لمواجهة أزمة نقص المياه المعلبة في تونس الكبرى

في ظل موجة العطش والاضطرابات التي شهدتها الأسواق التونسية مؤخراً، كشفت السلطات عن خطة طارئة لتفادي استمرار نقص المياه المعلبة في منطقة تونس الكبرى. وقد جاء هذا التحرك بعد شكاوى المواطنِين وارتفاع الطلب بشكل غير مسبوق على المياه المعدنية نتيجة تواصل الحر والجفاف هذا الصيف.

عقدت جلسة عمل طارئة بمقر الديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه، جمعت ممثلين عن وزارة التجارة وأصحاب مصانع المياه المعلبة، بهدف ضمان تزويد المساحات التجارية الكبرى والمتوسطة بكميات كافية من المياه. وتم الاتفاق على زيادة المعروض اليومي ليبلغ أكثر من 3 ملايين لتر، في خطوة غير مسبوقة لمواجهة هذا الظرف الاستثنائي.

تتزامن هذه الجهود مع قرارات حكومية فرضت تحديد هامش ربح أقصى لبائعي الجملة والتقسيط بنسبة 15%، وذلك لمكافحة الغلاء والاحتكار في هذه المادة الحيوية. كما كثّفت فرق الرقابة الاقتصادية بالتنسيق مع الأمن حملات ميدانية أسفرت عن حجز مئات آلاف الليترات من المياه بسبب تجاوزات في الأسعار وغياب الشفافية.

وأكد المسؤولون أن هذه الإجراءات ستتواصل حتى عودة الاستقرار في الأسواق وتجاوز ذروة الاستهلاك التي تتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة. وبالرغم من أن الأزمة تبدو مرتبطة بصيف 2026، إلا أنها تكشف هشاشة منظومة توزيع المياه في مواجهة منافسين مثل موجات العطش ودوافع المضاربة.

وأشارت مصادر رسمية إلى أن المصانع المحلية تسير حالياً بخطى متسارعة وزيادة ساعات العمل لتلبية الطلب، فيما نفى فاعلون في القطاع وجود أي استيراد لكميات من المياه من الخارج خلال الفترة الحالية. وأكدوا أن جميع الموارد المتوفرة في الأسواق مصدرها محلي بالكامل.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه المواطنون نتائج ملموسة لهذه التحركات، يبقى السؤال قائماً حول ضرورة إصلاحات هيكلية أعمق تضمن أمن التزويد وتضع حداً لكل أشكال التلاعب أو الاحتكار في مواد أساسية مثل المياه.

هكذا تستمر الجهود الرسمية والقطاعية على قدم وساق حتى تجاوز هذه الأزمة الاستثنائية وضمان حق كل مواطن في تونس الكبرى في الحصول على حاجته من المياه المعلبة خلال أصعب فترات السنة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *