خبيرة هندسة نووية: معضلة تونس الحقيقية في سياسة الطاقة وليست فقط في تأمين الموارد

أكدت سوار هرماسي، المختصة بعقود الهندسة النووية لدى شركة الكهرباء الفرنسية، أن التحديات التي تواجهها تونس اليوم في ملف الطاقة تتجاوز مشكلة النقص في الموارد أو ارتفاع تكلفة الاستيراد، وتشمل أيضاً غياب استراتيجية وطنية واضحة وطويلة المدى لإدارة القطاع الطاقي واتخاذ قرارات حاسمة بشأن مصادر الطاقة المستقبلية.

وفي تدوينة نشرتها على وسائل التواصل الاجتماعي، أوضحت هرماسي أن الحديث عن العجز الطاقي في تونس ليس بالأمر الجديد، حيث تكررت خلال السنوات الأخيرة الإشارات إلى الاعتماد الكبير على الغاز الجزائري ونقص التزود بالطاقة، إضافة إلى عبء التمويل الثقيل الذي تتحمله الشركة التونسية للكهرباء والغاز لإنقاذ الشبكة الوطنية من الانقطاعات المتكررة.

وترى هرماسي أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب رؤية واضحة تؤطر السياسات والقرارات الطاقية، وتفتح الأفق أمام استثمارات جديدة، سواء في الطاقة المتجددة أو في مشاريع متقدمة كإدخال الطاقة النووية ضمن المزيج الطاقي الوطني. كما أضافت أن من الضروري مواجهة التحديات التقنية والإدارية وكذلك التغلب على التعطيلات والمشاكل البيروقراطية التي عطلت، على مدى سنوات، إنجاز محطات إنتاج جديدة وتحديث الشبكة.

وقد تعرفت تونس مؤخراً على ارتفاع متواصل في الطلب على الطاقة، خاصة مع تزايد استهلاك المواد البترولية والانقطاعات المتكررة للكهرباء، وهو ما يؤشر على هشاشة المنظومة الحالية وصعوبة الاعتماد الحصري على المصادر التقليدية ودعم الدولة المستمر لأسعار الطاقة.

وتشير الخبيرة إلى أن عدداً من المشاريع الطموحة توقفت أو عرفت بطئاً ملحوظاً في التنفيذ، بما في ذلك مساعي الانخراط في الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بالاستعمال السلمي للطاقة النووية، بالرغم من المصادقة مؤخراً على اتفاقية فيينا للمسؤولية المدنية عن الأضرار النووية وتحرك بعض الأصوات لدعم هذا الخيار الاستراتيجي.

واختتمت هرماسي بالإشارة إلى ضرورة التعجيل باتخاذ قرارات جريئة في مجال الطاقة وتبني سياسة حكومية واضحة، تضمن لتونس مستقبلاً طاقياً آمناً ومستقراً، بدل البقاء في دائرة الحلول المؤقتة والخسائر المستمرة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *