آرام بلحاج: الإصلاحات الجديدة لقروض الشرف لم تعالج المشاكل الأساسية والتطبيق الفعلي بيد البنوك

اعتبر الخبير الاقتصادي آرام بلحاج أن الإجراء الأخير للبنك المركزي التونسي المتعلق بتنظيم شروط وإجراءات القروض على الشرف، ورغم تضمنه لجوانب تنظيمية واضحة وتكريس مبدأ المساواة بين طالبي القروض، فإنه لم يتناول الإشكالات البنيوية العميقة التي ما زالت تصاحب هذا النوع من التمويلات.

وفي تدوينة نشرها عبر حسابه الشخصي، أوضح بلحاج أن المنشور الصادر عن البنك المركزي في الأول من سبتمبر 2026 ركز على توحيد طريقة الإيداع الرقمي للطلبات لدى البنوك وتحديد تاريخ بدء العمل بالإجراءات الجديدة مطلع أكتوبر القادم، إضافة إلى فرض تنظيم رقمي يسمح بترتيب المطالب حسب أسبقية تقديمها. ورغم أهمية هذه الإستحداثات في تعزيز الشفافية وحماية حقوق المتقدمين، عبّر بلحاج عن مخاوفه من بقاء القرار النهائي بشأن منح القروض في يد البنوك، بعيدًا عن رقابة حقيقية تحول دون وجود تمييز في دراسة الملفات.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن منشور البنك المركزي ركز أساسًا على الجوانب الشكلية دون أن يراجع الثغرات الهيكلية الأساسية المرتبطة بقروض الشرف، والتي سبق للعديد من المتخصصين التنبيه إليها. وبيّن أن هناك فجوة قائمة بين ما يُعرض من «سخاء» في التصريحات الرسمية وإجراءات التطبيق على أرض الواقع، حيث تظل إمكانية الولوج الفعلي لهذه التمويلات رهينة التقديرات الذاتية للمؤسسات البنكية، الأمر الذي من شأنه الحد من قدرة المبادرة والاستفادة الحقيقية خاصة لفئات الشباب ورواد الأعمال الصغار.

ودعا آرام بلحاج الجهات المعنية إلى ضرورة النظر بجدية أكبر إلى الجوانب الجوهرية للتمويلات الصغرى وقروض الشرف، والبحث عن حلول تمكّن جميع المستفيدين، مهما كانت خلفياتهم الاجتماعية أو مقوماتهم المالية، من النفاذ العادل إلى هذه الآلية على النحو الذي يخدم أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في تونس.

الجدير بالذكر أن البنك المركزي أوجب في منشوره الأخير على البنوك بعث منصات رقمية لاستقبال مطالب قروض الشرف ابتداءً من أكتوبر القادم، مع ضرورة تأمين وصل استلام إلكتروني لكل مطلب، وإعطاء أولوية الترتيب بحسب تاريخ الإيداع. ويأتي هذا القرار تنفيذاً للأمر الحكومي الصادر في يوليو الماضي، الذي وضع الأسس التشريعية لتنفيذ القروض على الشرف في تونس.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *