فتح باب المنافسة لشركات الطاقة العالمية في مشروع زارات البحري بين تونس وليبيا

بعد سنوات من الترقب والتعثر في جذب مستثمر أجنبي لإطلاق إمكانياته الكاملة، عاد مشروع منطقة زارات البحرية المشتركة بين تونس وليبيا إلى دائرة الاهتمام الدولي، خاصة في أوساط شركات الطاقة الكبرى.

أعلنت الشركة التونسية الليبية للاستكشاف والاستغلال البترولي “جوانت أويل” عن إطلاق دورة جديدة لتقديم العروض للشركات والتي تستهدف تطوير اكتشافات النفط والغاز في المنطقة البحرية التابعة لزارات. ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع مشاركة مسؤولي الشركة في فعاليات مهمة لقطاع الطاقة تعقد بلندن بدءاً من يوم الأربعاء، حيث يأمل المسؤولون في توفير فرص للتعريف بالاحتياطيات الواعدة لمشروع زارات وفتح قناة اتصال مباشرة مع مستثمرين دوليين.

يعد مشروع زارات أحد أكبر مكتشفات النفط والغاز البحرية التي ظلت معطلة لسنوات نتيجة غياب توافق فعال بين الطرفين ومحدودية رغبة الشركات الدولية السابقة في الدخول في المشروع بسبب تعقيدات هيكلية وإجرائية والاستقرار في المنطقة. إلا أن تطور الأوضاع السياسية والاقتصادية وتحسن المناخ الاستثماري في تونس وليبيا أعاد للأمل لدى صانعي القرار في البلدين لجذب شركاء قادرين على ضخ رأس المال والتكنولوجيا اللازمة لاستغلال المخزون الكبير وتطوير البنية التحتية المرتبطة بالمشروع.

وبحسب مصادر صناعية، تتضمن الرؤية الجديدة طرح آليات عمل أكثر مرونة وشفافية لتحفيز المستثمرين، مع تقديم حوافز ضريبية واستشارية وتشديد إجراءات السلامة وحماية البيئة البحرية. ويتوقع أن تحظى جولة لندن بمشاركة فاعلة من شركات أوروبية وآسيوية تراقب باهتمام تطورات قطاع الطاقة في شمال إفريقيا، خاصة بعد أن أثبتت المنطقة قدرتها على الاستجابة لمتطلبات الأسواق العالمية في ظل الأزمات الأخيرة في سلاسل التوريد الدولية.

ويأمل المسؤولون أن تسهم الجولة الجديدة في جلب استثمارات إضافية وتوفير فرص عمل وتنمية محلية في ولايات الجنوب التونسي والمناطق الساحلية الليبية، مما يعكس إرادة مشتركة لتفعيل موارد البلدين وإرساء شراكة استراتيجية طويلة الأمد لتطوير قطاع الطاقة البحري.

يُذكر أن مشروع زارات يشكل نموذجاً فريداً للتعاون الإقليمي ويعول عليه أن يكون بداية حقبة جديدة من التكامل الاقتصادي والاستثمار في قطاع المحروقات بين البلدين، وذلك في ظل التغييرات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة عالمياً.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *