انخفاض الاستكشافات يُهدّد أمن الطاقة في تونس وسط ارتفاع العجز
بينما تواجه تونس ضغوطات متزايدة لتوفير مصادر طاقة كافية لسد احتياجاتها المتنامية، تكشف المؤشرات الرسمية عن أزمة متفاقمة في قطاع المحروقات، إذ أصبح تراجع عمليات الاستكشاف والتراخيص أحد أبرز معالمها. ومع نهاية النصف الأول من سنة 2026، ارتفع العجز في الميزان التجاري الطاقي بنسبة 35%، ووصل إلى أكثر من 7 مليارات دينار، مما ضاعف من التحديات المالية للبلاد.
وبحسب بيانات نشرتها مؤسسات تونسية مختصة، شهد قطاع المحروقات منذ سنوات تراجعاً ملحوظاً في عدد رخص البحث والاستغلال المسندة، بالتزامن مع انخفاض الإنتاج الوطني للنفط بنسبة تقدر بنحو 13% بنهاية مارس 2026. هذا التدهور في الإنتاج أجبر تونس على زيادة الاعتماد على الواردات، التي تؤمّن الآن أكثر من 60% من حاجيات البلاد من الطاقة، ما يُعمّق من هشاشة الاقتصاد الوطني ويزيد من فاتورة التوريد بالعملة الصعبة.
ويرجع خبراء هذا الوضع إلى عدة أسباب، على رأسها عزوف المستثمرين الأجانب عن سوق المحروقات التونسية نتيجة غياب الحوافز وتزايد المخاطر المالية والتشريعية، إلى جانب تأخر تنفيذ مشاريع استكشاف جديدة وعدم تحديث البنية التشريعية لتواكب المستجدات العالمية في مجال الطاقة. وقد انعكس ذلك مباشرة على تراجع عدد الآبار المحفورة سنوياً وعدد الرخص الجديدة، بينما تسعى الحكومة لتوفير الطاقة الضرورية لإنتاج الكهرباء ومواجهة الاضطرابات المتكررة في التزويد.
ويرى مراقبون أن التحركات الأخيرة للدعوة إلى تأميم النفط والغاز تتطلب تقديرات دقيقة لما ينتظر هذا القطاع من تحديات تقنية وتمويلية ولوجستيكية، حيث إن المخاطر المتراكمة تهدد مستقبل الطاقة في البلاد إذا لم يتم الإسراع في إصلاح المشهد القانوني وتحفيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
ختاماً، تبدو الحاجة ملحة لإعادة النظر في سياسات الطاقة الوطنية من أجل تشجيع الاستثمار في الاستكشاف والإنتاج وضمان الأمن الطاقي، بما يضمن الاستفادة المثلى من الموارد المحلية والتقليل من التبعية للاستيراد والحفاظ على التوازن الاقتصادي للبلاد.
المصادر:
– موقع الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة
– النشرات الرسمية للطاقة 2026
– تقارير صحفية اقتصادية منشورة بين يونيو وسبتمبر 2026
