تصنيف عالمي يغيب تونس: محافظ بنك المغرب يتألق ومحافظ البنك المركزي التونسي خارج السباق الدولي في 2026
شهد التصنيف السنوي لمجلة “غلوبال فاينانس” الأمريكية لأفضل محافظي البنوك المركزية حول العالم لعام 2026 غياب محافظ البنك المركزي التونسي، فتحي زهير النوري، عن قائمة العشرين الأوائل، في حين أدرج التصنيف اسم عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، كأفضل ممثل لمنطقة شمال إفريقيا بعد أن حصد تقييمًا مرتفعًا بمرتبة “أ-“.
وتأتي هذه النتيجة في سياق اقتصادي دقيق تمر به تونس، حيث واجه البنك المركزي التونسي تحديات كبرى على رأسها اتساع العجز التجاري، وضغط تراجع احتياطي العملة الصعبة، والتضخم، وسط استمرار تداعيات الأزمات الدولية على السوق المحلية. فقد اضطر البنك المركزي مؤخرًا إلى اعتماد قيود مشددة على تمويل الواردات بهدف حماية الاحتياطيات، في إطار سياسة نقدية احترازية لم تواجه قبولاً إيجابياً دائماً لدى الأوساط المالية الدولية، والتي غالبًا ما تفضل سياسات قائمة على الاستدامة وتحفيز الاستثمار الأجنبي.
وبالرغم من إشادة محافظ البنك المركزي التونسي في عدة مناسبات بصمود الاقتصاد المحلي في وجه الأزمات، إلا أن مؤشرات 2026 الاقتصادية أظهرت زيادة حدة الهشاشة في القطاع المالي والنقدي، وتراجع التصنيف الوطني للبنك المركزي بالمقارنة مع نظرائه في المنطقة وخارجها. ويعزو مراقبون ذلك إلى تواصل الضبابية السياسية، وصعوبة تطبيق إصلاحات نقدية هيكلية ضمن سياق داخلي وإقليمي مضطرب.
أما عن حضور المغرب في القائمة بشخص عبد اللطيف الجواهري، فقد جاء تتويجًا لجهوده في تدعيم الاستقرار النقدي، وتحقيق توازن بين التضخم والنمو الاقتصادي، ما جعله يحصد الاعتراف الدولي الوحيد من بين محافظي شمال إفريقيا لهذا العام.
يُذكر أن مجلة “غلوبال فاينانس” تعتمد في تصنيفاتها على عدة معايير من بينها التحكم في التضخم، وإدارة أسعار الفائدة، واستقرار النظام المالي، ومدى نجاح السياسات النقدية المتبعة في مواجهة الأزمات.
وتظل هذه القائمة دافعًا أمام صناع القرار في تونس لمواصلة العمل على تعزيز استقلالية ومصداقية المؤسسة النقدية، وتحسين جودة السياسات الاقتصادية والنقدية لتحقيق استحقاقات التنمية والاستقرار في السنوات القادمة.
