مخاطر قفز أسعار النفط: فاتورة الطاقة قد ترهق ميزانية تونس إذا لامس البرميل 120 دولارًا
بات احتمال ارتفاع أسعار النفط لما فوق 100 دولار للبرميل أمرًا واقعيًا مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتزايد الغموض بشأن مستقبل الإمدادات. في الأيام الأخيرة، تجاوز سعر خام برنت العتبة الرمزية للمرة الأولى منذ فترة، مدفوعًا بمخاوف من تصاعد النزاع وانعكاساته المباشرة على أسواق الطاقة العالمية. وسط هذا المشهد المتوتر، تخيم على تونس هواجس جديدة تتعلق بكلفة فاتورة الطاقة، خاصة مع اعتماد البلاد شبه الكامل على استيراد النفط.
يقدّر خبراء الاقتصاد أن كل زيادة بدولار واحد في سعر برميل النفط تكلِّف تونس 160 مليون دينار إضافية على مستوى فاتورة الواردات الطاقية، في ظل محدودية الإنتاج المحلي واتساع الفجوة بين الحاجات الوطنية والإنتاج الوطني للطاقة. وبالنظر إلى أن قانون المالية لسنة 2026 اعتمد على فرضية سعر النفط في حدود 65 دولارًا للبرميل فقط، فإن تخطي الأسعار حاجز 120 دولارًا قد يعني ارتفاع فاتورة واردات الطاقة إلى مستويات غير مسبوقة، تقترب من 9 مليارات دينار – أي أكثر من ضعف الفاتورة المتوقعة.
وتعاني تونس مسبقًا من ضغوط اقتصادية قوية بسبب تراجع احتياطي العملة الأجنبية وزيادة كلفة استيراد المواد الأساسية، ويخشى متابعون من أن تؤدي موجة ارتفاع الأسعار الحالية إلى تفاقم العجز المالي وتفاقم الضغط على الميزانية العامة. وبحسب تقارير حديثة، تسببت الزيادة المتواصلة في أسعار النفط ومشتقاته في السنوات الأخيرة في تقليص هوامش تدخّل الدولة لصالح دعم المواد الطاقية، ما دفع الحكومة مرارًا إلى مراجعة أسعار المحروقات المحلية وزيادة العبء على كاهل المواطن التونسي.
وقد تستدعي سيناريوهات ارتفاع أسعار النفط إلى 120 دولارًا للبرميل إجراءات استثنائية حكومية للحد من العجز المالي، سواء من خلال إعادة النظر في منظومة الدعم أو عبر اتخاذ تدابير لترشيد الاستهلاك ورفع كفاءة الطاقة في القطاعات الحيوية. كما يُتوقع أن يتأثر الأداء الصناعي وسوق العمل، في وقت يشهد الاقتصاد الوطني هشاشة واضحة أمام الصدمات الخارجية.
وبالرغم من الجهود المبذولة لتنويع مصادر الطاقة وتشجيع الاستثمار في القطاع الطاقي الوطني، لا تزال تونس رهينة تقلبات السوق العالمية، ما يجعل زيارة أسعار النفط العالمية أكبر تحدٍّ يواجه المالية العمومية والقدرة الشرائية للتونسيين في المرحلة المقبلة.
