دول صناعية كبرى تواجه تحديًا ديمغرافيًا حادًا: نقص العمالة يغيّر وجه سوق العمل بحلول 2040
تشهد الاقتصادات المتقدمة تحولات ديموغرافية كبيرة من شأنها تغيير ملامح أسواق العمل خلال السنوات القادمة وحتى عام 2040. فبينما كانت البطالة تمثل التحدي الأكبر سابقًا، تتجه الأنظار اليوم إلى مشكلة مختلفة: نقص اليد العاملة. ويبرز هذا التحدي نتيجة تراجع معدلات المواليد، وزيادة عدد كبار السن والمتقاعدين، ما يؤدي إلى تقلص الفئة القادرة على العمل.
تُعد ألمانيا وفرنسا ودول أخرى في غرب وشرق أوروبا من أكثر المتضررين، إذ تشير دراسات سوق العمل إلى أن شيخوخة السكان ونزيف الكفاءات، إلى جانب ضعف تدفق المهاجرين نتيجة بعض القيود البيروقراطية، جميعها عوامل تزيد من اتساع الفجوة بين الوظائف المتاحة وعدد المؤهلين لشغلها. ولمواجهة هذه الأزمة المتنامية، تتجه حكومات عدة حالياً إلى مراجعة سياساتها المتعلقة بالهجرة، وتسعى لجذب مزيد من العمال الأجانب لسد النقص، خاصة في قطاعات الصحة، والتقنية، والرعاية.
ومع استمرار انخفاض معدلات الولادة، يقدّر خبراء أن بعض الاقتصادات ستعتمد بشكل متزايد على العمالة القادمة من الخارج للحفاظ على نموها واستقرارها المالي. وتوقع تقرير لمنظمة العمل الدولية أن يتفاقم العجز في القوى العاملة ليهدد استدامة الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية، ولا سيما صناديق التقاعد والخدمات الحيوية الأخرى.
من جهة أخرى، لفت “مرصد تريندز” إلى أهمية الاستثمار في الطاقات المحلية، ورأى أن تبني حلول شاملة تدمج العمالة المحلية مع المهاجرين قد يضمن للاقتصادات الصناعية مرونة أكبر في مواجهة هذه التحولات البنيوية. وفي مواجهة هذه التحديات، ستحتاج الدول الصناعية إلى برامج اندماج فعالة للوافدين الجدد وتوظيف إمكانات القوى العاملة غير المستغلة بالفعل.
ويجمع خبراء الاقتصاد أن موجة التغيرات الديموغرافية المقبلة سوف تغير جذريًا من سياسات الدول المتقدمة تجاه الهجرة والعمل، لتتحول من مسارات مواجهة البطالة إلى دعم سياسات الانفتاح واستقطاب الكفاءات من الخارج. وبهذا قد يصبح الاقتصاد العالمي بحلول عام 2040 أكثر اعتمادًا على التنقل الدولي للعمالة كضرورة حيوية لضمان استمرار النمو في ظل تناقص السكان النشطين محليًا.
