تسليط الضوء على نتائج قانون الشيكات بعد عام من تطبيقه: دعوات لمراجعة وتقييم الأثر الاقتصادي

مرت أكثر من سنة على دخول قانون الشيكات حيز التنفيذ في تونس، وتزايدت الأصوات المطالبة بإجراء تقييم موضوعي وشامل لآثاره الفعلية، لا سيما في ظل التحولات التي شهدتها القطاعات الاقتصادية. وفي هذا السياق، دعت النائبة فاطمة المسدي إلى ضرورة مراجعة القانون على ضوء تداعياته المباشرة على التجارة والمؤسسات الصغرى ومتوسطي الدخل، إضافة إلى قطاعي التمويل والسيولة النقدية.

وأكدت المسدي في تصريحها أن الحكم على قانون الشيكات يجب أن يستند إلى نتائجه الواقعية لا إلى النوايا التي صاحبت سنَّه، مشيرة إلى أن المبادرة بتعديله جاءت من رئيس الجمهورية بعد جدل حول فاعلية النص القانوني السابق في معالجة ملف الشيكات دون رصيد.

ومنذ بدء تطبيق التعديلات الجديدة، ظهرت عدة تحديات شغلت أوساط رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات، مثل تأثير القيود على تداول الشيكات كأداة دفع، وصعوبة الحصول على السيولة في بعض الأحيان، إضافة إلى مخاوف من تزايد الضغط المالي على الشركات الصغرى والمتوسطة، التي تظلّ أكثر عرضة لمخاطر التعثّر المالي.

في المقابل، أشار مختصون في الشأن الاقتصادي إلى أن القانون ساهم جزئياً في تقليص عدد القضايا المرتبطة بالشيكات من دون رصيد، كما شجع بعض المؤسسات على تقوية الحوكمة المالية واعتماد أساليب دفع أكثر شفافية. ومع ذلك، يبقى الجدل قائماً حول مدى تحقيق القانون للتوازن بين مكافحة الجرائم المالية وحماية الدورة الاقتصادية النشيطة.

ودعا عدد من الخبراء إلى نشر تقرير رسمي وشفاف حول حصيلة تطبيق القانون، مبينين أن المرحلة المقبلة تتطلب تعديلات مرنة تستند إلى تقييم دقيق لواقع السوق واحتياجات مختلف الأطراف، بما يضمن تحسين مناخ الأعمال دون الإخلال بثقة المتعاملين في النظام المصرفي.

في الأخير، يظل قانون الشيكات ملفاً مفتوحاً للنقاش بين مختلف الفاعلين، مع التأكيد على أن التقييم لا يجب أن ينحصر في نص القانون بل في تأثير تحويراته على المشهد الاقتصادي والاجتماعي ككل.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *