تراجع حاد في إنتاج النفط التونسي: الأسباب والتداعيات
شهد إنتاج النفط في تونس تراجعًا مستمرًا خلال السنوات الأخيرة، لتفقد البلاد تدريجيًا مكانتها ضمن الدول ذات الإنتاج النفطي المؤثر. تشير البيانات إلى أن معدل إنتاج الخام تقلّص ليصل إلى حوالي 25.4 ألف برميل يوميًا خلال النصف الأول من عام 2026، بعد أن كان يناهز 80 ألف برميل يوميًا في السنوات الماضية، وهو تراجع يُعزى بالأساس إلى نضوب العديد من الحقول ودخولها مراحل متقدمة من الاستغلال.
وحسب آخر الإحصائيات، سجل الإنتاج الوطني انخفاضًا بنسبة 6% مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، ويوضح مختصون في قطاع الطاقة أن نسبة التراجع الكلي منذ مارس 2025 بلغت حوالي 13%، ليتقلص إجمالي الإنتاج من نحو 0.33 مليون طن مكافئ نفط إلى حدود 0.29 مليون طن مكافئ نفط حتى مارس 2026.
ويُعزى هذا التراجع بالدرجة الأولى إلى تقلص النشاط الاستثماري في القطاع النفطي، بالإضافة إلى شيخوخة معظم الحقول الرئيسية مثل “عشتارت” و”البورمة” التي بدأت معدلات إنتاجها في الانخفاض الطبيعي نتيجة التقدم في عمرها الإنتاجي. وتضاف إلى هذه العوامل صعوبات تقنية ومالية تحد من قدرة الشركات الوطنية والأجنبية على الاستثمار في البحث والاستكشاف وحفر آبار جديدة، ما يقلل من فرص تحقيق اكتشافات تعوض الفاقد من الإنتاج الحالي.
وقد انعكس هذا الانخفاض التدريجي على الميزان الطاقي للبلاد، إذ باتت تونس تُعاني من عجز متزايد بين الاستهلاك المحلي وإنتاجها من المحروقات، ما يُحتم على الدولة زيادة وارداتها لتلبية الطلب الداخلي. ويؤكد خبراء الطاقة على أهمية دعم جهود الاستكشاف وتشجيع الاستثمار في القطاع لتحقيق اكتشافات جديدة وإطالة عمر الحقول النشيطة، إلى جانب إعادة هيكلة المنظومة الطاقية وتنويع مصادر الطاقة.
في الختام، بات من الواضح أن قطاع النفط التونسي يقف أمام تحديات كبرى تفرضها طبيعة الحقول وشيخوختها، إلى جانب الظروف الاقتصادية والسياسية التي أثرت على مناخ الاستثمار، الأمر الذي يستدعي استراتيجيات جديدة تعيد للقطاع حيويته وتحقق استدامته في المستقبل.
