آثار الوندال تظهر في شمال غرب تونس: اكتشافات جديدة في نوملولي تكشف أسرار التاريخ

شهد موقع نوملولي الأثري، المعروف بـ”هنشير الماطرية” شمال مدينة طبربة بولاية باجة، اكتشافات أثرية جديدة تلقي الضوء على مرحلة غير معروفة لدى الكثيرين من تاريخ تونس، وهي فترة وجود شعب الوندال بالمنطقة خلال القرن الخامس الميلادي.

على مدى أشهر، واصل فريق علماء آثار تونسيين وأجانب التنقيب بحرص في الموقع، ليعثر على أدلة مادية تعزز فرضيات عبور واستقرار الوندال في المنطقة، بعد أن كانت حضارتهم عادة ما ترتبط بمواقع مثل قرطاج وسوسة وحيدرة فقط. وتبرز هذه الحفريات التعاون الدولي في مجال البحث الأثري، حيث شهد المشروع مشاركة خبراء من المعهد الوطني للتراث التونسي وجامعات أجنبية مثل جامعة ساساري الإيطالية.

وبحسب مصادر الأثريين، يعود الموقع إلى مدينة رومانية عرفت قديماً باسم نوملولي، وكانت مركزاً حضارياً نشطاً شمال غربي البلاد. وقد كشفت التنقيبات الأخيرة عن طبقات أثرية متنوعة، من بينها معالم معمارية وحجارة منقوشة وأدوات استخدام يومي وصناعيات فخارية، تحمل أشكالاً ورموزاً ترتبط بفترة حكم الوندال للمنطقة.

كما عثر الباحثون خلال أعمال التنقيب على شواهد قبور وقطع نقدية وفخاريات يعتقد أنها تعود لعصر الوندال، وهو ما يعزز من فرضية وجود مملكة أو تجمعات لهم في شمال غرب تونس، خارج المراكز الحضرية الكبرى المعروفة. ويؤكد هذا الاكتشاف تنوع خريطة التوزع الجغرافي للوندال وعدم اقتصارهم على المناطق الساحلية.

ويرى خبراء التراث أن هذه النتائج ستفتح المجال لدراسات معمقة حول الحياة الاجتماعية والثقافية للوندال في تونس، ومدى اندماجهم بمنظومة المدن الرومانية، أو تفاعلهم مع القرى المحلية.

ويطمح الفريق العلمي مواصلة العمل في هنشير الماطرية خلال المواسم المقبلة، على أمل الكشف عن مزيد من الأسرار التي تحتفظ بها أرض نوملولي، وتوثيق صفحة جديدة من الإرث الحضاري المتنوع الذي شهدته تونس عبر العصور.

المصادر:
– https://al-ain.com/article/tunisia-history-ruines-mosaic
– https://ar.wikipedia.org/wiki/هنشير_الماطرية

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *