آرام بلحاج: تحديات أمام البنك المركزي في تطبيق سياساته الجديدة على القطاع البنكي

انتقد الخبير الاقتصادي آرام بلحاج خلال مداخلة حديثة التوجه الأخير للبنك المركزي التونسي الرامي إلى دفع البنوك من أجل مضاعفة جهودها في تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة، مشيراً إلى أن المقترح رغم وجاهته من الناحية النظرية إلا أنه يصطدم بمعوقات حقيقية متجذرة في بنية النظام البنكي والمالي التونسي.

وأكد بلحاج أن هذه المبادرة تأتي في وقت لم ينجح فيه البنك المركزي بعد في تطبيق مقتضيات الفصل 412 من المجلة التجارية على أرض الواقع بشكل ناجع. وينص هذا الفصل على ضرورة تعزيز خطوط تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهي ركيزة أساسية لأي سياسة اقتصادية تهدف لدعم النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة. غير أن البنوك مازالت تتردد في تنفيذ هذه الأحكام، وهو ما ظهر من خلال ضعف التمويلات الموجهة لهذه الشريحة من المؤسسات حتى الآن.

ويرى بلحاج أن الأسباب تكمن في عدة عوامل منها العقلية الاحترازية للبنوك والتحديات المرتبطة بالمخاطر المالية، إضافة إلى غياب حوافز واضحة لتوجيه التمويلات نحو المشاريع الصغرى والمتوسطة. وتطرق إلى أن نجاح سياسات البنك المركزي مستقبلاً مرتبط بتغييرات جوهرية على مستوى التشريع والرقابة وتطوير الحوكمة داخل القطاع البنكي.

وأضاف الخبير أن المرحلة القادمة تتطلب من البنك المركزي الذهاب نحو إصلاحات هيكلية أعمق تشمل مراجعة شروط الإقراض وتحفيز البنوك عبر آليات دعم محددة، فضلاً عن ضرورة الشفافية والمحاسبة في متابعة تنفيذ السياسات الجديدة. واختتم بلحاج بأن تحقيق الأهداف المرسومة يتطلب تنسيقاً وثيقاً بين البنك المركزي، القطاع البنكي والحكومة، مع ضرورة إشراك ممثلي المؤسسات الصغرى والمتوسطة في رسم السياسات ذات التأثير المباشر على نشاطهم ومستقبلهم.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *