أزمات الكهرباء والمياه تهدد موسم عودة التونسيين بالخارج في صيف 2026

تشهد تونس خلال صيف 2026 أزمة غير مسبوقة في قطاعي الكهرباء والمياه، ما أثر بشكل ملحوظ على حياة المواطنين وعلى الأنشطة التجارية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد. وتأتي هذه الأزمات وسط موجة حرّ قياسية أسهمت في زيادة الطلب على الطاقة إلى مستويات مرتفعة، مما أدى إلى اضطرابات متكررة في التزود بالكهرباء وندرة في المياه، خاصة في المناطق الداخلية والساحلية التي تعد وجهة رئيسية للتونسيين المقيمين بالخارج خلال موسم العطلات.

في العادة، يُعَدّ موسم الصيف أحد أبرز المواسم الاجتماعية والاقتصادية في تونس، إذ يعود مئات الآلاف من التونسيين المقيمين بالخارج إلى أرض الوطن، ليساهموا في تنشيط الأسواق المحلية ويرسخوا الروابط العائلية والثقافية مع بلادهم. غير أن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي هذا العام بدأت تلقي بظلالها على إقبال الجالية التونسية بالخارج للعودة إلى تونس، خصوصاً مع تفاقم معاناة السكان المحليين والتذمر الواسع من تدهور الخدمات الأساسية.

يروي محمد، وهو صاحب محل تجاري بالعاصمة، أن الانقطاعات الأخيرة أدت إلى إتلاف كميات كبيرة من المواد الغذائية نتيجة تعطل أجهزة التبريد، فيما اشتكى العديد من أصحاب المطاعم وعيادات الأطباء من خسائر مماثلة. وتُطالب شريحة واسعة من المواطنين بتعويضات عن الأضرار، في ظل غضب متزايد من عدم قدرة الجهات المعنية على السيطرة على الأزمة.

ويشير متابعون إلى أن هذه الأزمات لا تؤثر فقط على المواطنين والمقيمين، بل امتدت تداعياتها إلى الجالية التونسية بالخارج، التي أصبحت تفكّر ملياً في خيارات قضاء العطلة في تونس هذا العام: فهناك من اضطر إلى تقليص مدة الإقامة أو حتى إلغاء زيارته، خشية مواجهة ظروف معيشية صعبة مع عائلاتهم، أو لتجنب التكاليف الإضافية الناتجة عن اللجوء إلى حلول فردية كاقتناء المولدات الكهربائية أو صهاريج المياه.

ورغم وعود السلطات بمحاولة تقليص الانقطاعات وتحسين الخدمات في أقرب الآجال، إلا أن الوضع عامة لا يزال يثير قلق الأسر التونسية في الداخل والخارج، خاصة مع استمرار موجة الحر وتضرر الاقتصاد الوطني من تراجع عوائد موسم العودة الصيفي، الذي اعتبر دومًا أحد أعمدة الانتعاش الاقتصادي والتواصل المجتمعي في تونس.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *