أزمة الكهرباء وتباطؤ النمو: الاقتصاد التونسي في مواجهة تحديات غير مسبوقة
في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تونس، تعيش البلاد سلسلة من انقطاعات التيار الكهربائي المستمرة تزامناً مع موجة حر قياسية وارتفاع غير مسبوق في استهلاك الكهرباء. وقد انعكست هذه الانقطاعات ليس فقط على الحياة اليومية للمواطنين، ولكن أيضاً كشفت عن هشاشة البنية التحتية للطاقة وفاقمت المخاوف من الانزلاق نحو ركود اقتصادي قد يمتد لفترة طويلة.
تشهد تونس منذ أسابيع عمليات قطع للتيار الكهربائي تشمل مناطق متعددة ولساعات طويلة، حسبما أفادت تقارير إعلامية محلية، حيث أعلنت الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) عن جداول دورية للانقطاع تتزامن مع ذروة الطلب. جاء ذلك في وقت يواجه فيه المواطن التونسي يوميًا تحديات ارتفاع الأسعار واضطراب الخدمات الأساسية من نقل ومياه وكهرباء.
العديد من المراقبين الاقتصاديين يرون أن الأزمة لم تعد ظرفية أو نتيجة أحداث طارئة، بل أصبحت تعبيرًا عن تعثر عميق للاقتصاد الوطني. ويعرّف الركود التقني بأنه تسجيل تراجع في النمو الاقتصادي خلال فصلين متتاليين، وهو ما يهدد بتباطؤ الاستثمارات وخلق فرص العمل وتراجع النشاط الإنتاجي في القطاعات الحيوية.
يربط خبراء الطاقة جزءاً من تفاقم الأزمة بفشل الخطط الاستراتيجية في الاستثمار وتشجيع الطاقات البديلة وعدم الاستعداد لمواجهة الطلب المتزايد خلال فترات الحرارة القياسية، فيما حمّل بعضهم السلطات مسؤولية تأخر الإصلاحات الضرورية في قطاع الكهرباء.
وأمام هذا الوضع، تتزايد مطالب الفاعلين الاقتصاديين بضرورة التحرك السريع لتحديث البنية التحتية للطاقة، وتنفيذ إصلاحات شاملة تلبي احتياجات المؤسسات والمواطنين على حد سواء. فاستمرار انقطاع الكهرباء والبنية الاقتصادية الهشة من شأنهما أن يفاقما الوضع الاقتصادي والاجتماعي، ويدفعا تونس إلى ركود اقتصادي يصعب الخروج منه دون تدخلات جذرية وسياسات ناجعة.
في المحصلة، تبدو الأزمة المتفاقمة في القطاع الطاقي دليلاً على عمق التحديات التي تعترض طريق التعافي الاقتصادي في تونس، حيث بات من الضروري ضبط السياسات وتكثيف الإصلاحات لضمان استقرار الخدمات الأساسية وتأمين الاستدامة الاقتصادية للبلاد.
